|
يوسف رزوقة: ليس نقيصة أن تتحرّك قصيدة النّثر في نقصانها
16/05/2007
* نعم، ليس نقيصة أن تتحرّك قصيدة النّثر في نقصانها. * شرط الوصول إلى مخدع اللّغة، أن تكون عاشقا لها حدّ التهلكة * أصدقائي العرب معقّدون جدّا، وهذا من حقّهم طبعا! * أنا غاندي الألفيّة الثّالثة بالمفعول الرّاهن للكلمة.
هذا الحوار| النّهرتمخّضت فكرته في متحف باردو، ضاحية تونس العاصمة وكان الشّاعر يوسف رزوقة يتأمّل مجموعة من الفسيفساء الرومانية من ضمنها لوحة من بداية القرن الثالث للميلاد تمثل " فرجيل " وهو يكتب ملحمته " الإنيادة"، تحيط به اثنتان من ربّات الفنّ. حين سألته : ما كلّ هذا الاهتمام بالتّاريخ ؟ أجابني: أريد استنطاق هذه الفسيفساءات سيميائيّا تمهيدا لاستثمارها في روايتي القادمة. هذه الوقفة تذكّرني اليوم بصديقي السيميائيّ الإيطاليّ أمبرتو إيكو،بداية الثمانينات، هنا ، أمام هذه اللّوحة بالذات،وقفنا طويلا وكنّا نبحث عن علاقة المشابهة بين البورتريه والواقع وكانت ابنته تجوس ، بمعطفها المخمليّ معابر المتحف، من جناح إلى جناح. عندها عنتّ لي، وهو يعيش اعتمالات عمل سرديّ يبدو طموحا، فكرة محاورة يوسف رزوقة ولكن ليس لهذا فقط أحاوره وإنّما لدواع أخرى: لخصوصيّة مسيرته الإبداعية الزّاخرة منذ ما يزيد عن 35 عاما. ولدأبه منذ البداية على تجسير التّواصل مع "الآخر": ( مع أطراف من أهل القطاع، من أوروبّا ومن أمريكا اللاّتينّية على وجه الخصوص)، من خلال تجربة مشتركة حول محور " إيقاع شرق | غرب" حيث تّم في هذا السّياق تطبيق العروض العربيّ على القصيدة الفرنسيّة وله في هذا، مؤلّفات، بعضها مشترك مع الشّاعرة الفرنسيّة هيرا فوكس. لنشاطه المكثّف واللاّفت وتفانيه في خدمة الشّعر العربيّ وضمان إشعاعه، في أكثر من لغة، على نطاق البلدان النّاطقة بالإسبانيّة (أمريكا اللاّتينيّة تحديدا)، بصفته الرّاهنة كسفير لشعراء العالم بالشّيلي | ممثلا للعالم العربيّ، حيث تمّ إدراج زهاء 700 شاعر من 23 دولة عربيّة ضمن بوّابة الحركة(حركة شعراء العالم)، بعد أن تمّ اعتماد اللّغة العربّية ، في كلّ أبوابها، بسعي منه، لتكون، إلى جانب لغات القارات الخمس، لسان الشّعراء العرب. ولحرصه المنهجيّ على تأكيد مشروعه الشّعريّ الطّموح وتأصيله، بما يتناغم ومتغيّرات المرحلة، في رؤية حداثيّة، مبتكرة ومضيفة. لتكريسه البعد الاجتماعي والإنسانيّ في التواصل بين الأجيال الأدبيّة والفكريّة عبر بعث " الصّالون المتنقّل لشعراء العالم" الّذي قام في غضون هذه السّنة على سبيل المثال بزيارة ودّ لكلّ من حسن السّوسي | ليبيا، مصطفى الفارسي، زبيدة بشير والشّاذلي زوكار | تونس . ولإعلائه قيم الّتسامح والتّعايش السّلميّ عبر نشاطه التّعبويّ كشاعر | سفير عالميّ للسّلام بجينيف. وتجلّى هذا، في أكثر من مناسبة، أثناء اعتداء إسرائيل على لبنان مثلا، حيث استنهض الضّمير العالميّ ، باسم شعراء العالم، عبر أكثر من نداء من أجل السّلام. لحضوره الراهن في المشهد، حيث صدرله هذه الأيام عن إيماجين كتاب شعري بالفرنسية عنوانه" باكرا على الأرض" كما صدر كتاب نقدي عنه بعنوان" يوسف رزوقة أو البحث عن الرابط الأصيل" بإمضاء الباحثة الفرنسية أود ريشو ديانو أستاذة ألأدب الفرنسي بالسوربون 4 ، تناولت فيه بالبحث مجاميعه الشعرية الخمس والتي أجراها صاحبها في لغة فولتير وهي : ابن العنكبوت 2005 ،حديقة فرنسا 2005 منظورا إليها من فوق، يوطاليا أو مدينة الشعراء (بالاشتراك مع الشاعرة الفرنسية هيرا فوكس)2005، ألف قصيدة وقصيدة (بالاشتراك مع الشاعرة سالفة الذكر)2005 و حديثا : باكرا على الأرض 2006 بالإضافة إلى كتاب آخر بإمضاء الشاعرة الفرنسية ألاّ فرانس بعنوان " ي | ر : من أجل نظام شعريّ، جديد" وهو عبارة عن سيرة ذاتية تؤرّخ لمسيرته الشعريّة والحياتية منذ الطفولة إلى الآن..دون أن نغفل حضوره مؤخّرا كشخصيّة أساسيّة في عمل سرديّ، مكسيكيّ. لكلّ هذا ولمآثر أخرى يضيق المجال بذكرها، التقيناه وكان هذا الحوار:
* ما حكاية الرّوائيّة المكسيكيّة الّتي جعلت منك شخصيّة أساسيّة في روايتها الأخيرة " إيزابيل، سيّدة البحر"؟ - كانت تلك مفاجأة كبرى لم أتوقّعها فعلا، لم أكن أتوقّع ولو افتراضا، أن تبادر روائية من المكسيك بكتابة رواية بكاملها عن شاعر مثلي ، من المغرب العربي. لعلّ ما حفّزها على ذلك، ذلك الزّخم المتوافر لديها من نصوص ومعطيات حافّة بي وبمشروعي الشعريّ الّذي أدأب منذ سنوات على ترسيخ أسسه، في لغة لوركا، في عموم أنحاء أمريكا اللاّتينيّة ، بدليل تضمينها المكثّف وبطريقة سرديّة ذكيّة لجملة من قصائدي جعلتني ألهج بها في السّياقات الحواريّة وغير الحواريّة لروايتها. أمّا أحداث الرّواية والّتي حصلت على نسخة منها فتدور في الفضاء المغاربي ، بين المغرب والجزائر وتونس بعد أن قدمت إليه ( أي إيزابيل ومن معها) من هناك، من وراء البحار. ملخّص الرواية، أنّ إيزابيل أو سيّدة البحر والتّي أريد لها أن تؤيقن حضورها كرمز للحياة وللزّمن، تقرّر الرّحيل ، لكسر رتابة الإحساس بالأشياء و بالواقع المهيمن، مع قدرها الجديد، إلى نقطة ما، من العالم ( الجناح المغاربي تحديدا) ، قد تكون رأتها مضيئة إلى حدّ ما وقد تمّ تسويغ حضوري في هذه الرّواية كلمة وروحا على امتداد اثنين وعشرين فصلا تشابكت عبرها الأحداث لتفرز في النّهاية رواية الإنسان في هذه القرية الكونيّة السّاخنة. * تحضرنا هنا رواية " مصابيح أورشليم" للعراقيّ علي بدر عن إدوارد سعيد، رواية التأريخ للصّراع الفلسطينيّ|الإسرائيليّ عبر استدعاء الرمز | القضيّة في شخص مفكّر فلسطينيّ، كبير. فهل تنطوي هذه الرّواية المكسيكيّة وهي تستدعيك إنسانا ونصا على قضيّة ما؟ - بالتّأكيد، في تلافيف هذه الرّواية أكثر من قضيّة حارقة لعلّ أكثرها شائكيّة وخطورة قضيّة الإنسان، الآن وهنا، في فضائه الاتّصاليّ، المعولم وفي نضاله اللّحظيّ من أجل التّموقع في طمأنينة ما، من هذه الخارطة المنذورة، إن عاجلا أو آجلا، للاندثار. إنّها قضيّة البحث عن الصّوت الضّائع في سوق السّلع المستوردة والقيم المستلبة. من هنا، عمدت الرّوائيّة ماريا ألخندرا غودينو إلى استدعاء الإنسان في بعده المتعدّد عبر تجسير تواصلات محتملة بين ذوات ضائعة تبحث عن مستقرّات آمنه لها ولو في آخر الدّنيا، انطلاقا من الجمع بين شرق وغرب في محاوله سرديّة منها لرأب ما تصدّع بين بني البشر، في هذه الألفيّة الثّالثة. رواية الألف صفحة * تناهى إلى علمنا أنّك عاكف منذ شهور على كتابة رواية هي عبارة عن سيرة ذاتية في ألف صفحة؟ - بعد رواية " الأرخبيل" التي صدرت في ثمانينات القرن الماضي، اختمرت لديّ فكرة ارتكاب رواية كبيرة وجريئة بحجم الفضيحة. هذه الرواية أستهلّها بشاهدة لخورخي لويس بورخس يقول فيها: الكاتب ليس مطالبا بالبحث عن موضوعه بل على الموضوع أن يبحث عن كاتبه . و" ماتريوشكا "، عنوان روايتي هذه: هي كما أردتها رواية الذّات العربيّة في انتصارها وفي انكسارها. أمّا انتصارها فلا يهمّ إلاّ المؤرّخ فهو وحده كفيل بتدوينه بأحرف من نور. وأمّا انكسارها فهو بيت القصيد: جرحنا الممتدّ من المحيط إلى الخليج. ولعلّنا ~ ونحن نصبو إلى فتح ما يبدو بعيدا ~ منذورون من حيث ندري لاستدراج البئر | إرثنا الزّاخر بالثّغرات وبالعثرات، علّنا واجدون فيه مفتاحا لخيبتنا وقد طالت... هي سيرة الضّمير المتكلّم والمبنيّ للمجهول في آن. سيرة شاعر يرفض أن يظلّ مجرّد طيف يثغو في جمهوريّة دوللّي وضواحيها المعولمة ويرفض أن يظلّ في منفاه: في حلّ من تاريخه القديم، في جدل بيزنطينيّ مع أجداد بلا أخطاء أو في ورطة مع نفسه وهي الوجه والقناع. لذلك كلّه، تتداخل أكثر من رواية في هذه الرّواية ، في محاولة لإرساء رواية " الأمّ وبناتها " | في إشارة إلى " الماتريوشكا" أو الدّمى الرّوسيّة المتراكبة حسب تدرّج أحجامها |. رواية تخفي رواية وما خفي، هو أيضا رواية. وهذه الرّواية ترفض التّعالي على أجناسيّتها وإن نحت، وهي توهم بذلك، منحى التجريب في بعض مفاصلها. وهي في الوقت الّذي تلغي فيه مؤلّفها، تثبّته: أنا متعالية في لغتها، متساوية في جوهرها مع قارئها، متهاوية، في غير ضعف، نحو أرض الحقيقة. خلف هذا العمل السّرديّ، يقرفص أكثر من وجه : الرّوائيّ، الشّاعر، النّاقد، الباحث، السّياسيّ، لاعب الكرة، الصّحافيّ، الفنّان التشكيليّ، رجل المسرح، الموسيقار، راقص الباليه، المخرج الّسينمائيّ ، مهندس الدّيكور والسّينوغرافيا ونحوهما... كلّهم ذائب في محلول الصّودا السّرديّة بتسويغ من مؤلّف شاعر بشائكيّة الشّيء وضدّه وهو القائم بالشّيء وضدّه، شؤونه شتّى وهو قليل. بين "السّقيفة"،"الصّحن"،و"الصّندوق الأسود" تراشح تليه "هوامش" و"تغذية مرتدّة" هي "انسياب حول كتلة" النّصوص المتراكبة. أمّا الجامع بينها جميعا ~ وهي منشورة تحت شمس لا تغيب ~، فهو حبل الغسيل. بيت الكينونة * إلى جانب العربيّة، أنت تكتب بلغات أخرى ( الفرنسيّة، الانجليزيّة، الروسيّة، السّويدية، البرتغاليّة والإسبانيّة) لكنّ هذه الأخيرة تبدو أكثر استئثارا بزمام الكتابة لديك، هل من سرّ؟ ثمّ ألا تخشى تشتّت الحالة الشعريّة في أكثر من وسيط لغويّ متاح؟ - بل بنفس التّواتر الّذي أكتب به عربيّا، أكتب بالإسبانيّة ، لتأتي بعدهما الفرنسيّة وقد كانت الأثيرة لديّ لسنوات ، لكنّ خلافا طارئا دبّ بيني وبين شاعرة فرنسيّة جعلني أنأى قليلا عن فولتير باتّجاه قارّة أخرى بحثا عن لوركا وعن أندلس محتملة. مع هذه الشّاعرة، أرسينا في لغتها مشروعا بدا لنا طموحا أثمر كتابين مشتركين: يوتاليا | مدينة الشّعراء | وألف قصيدة وقصيدة واشتغلنا من ثمّة على تيمة الإيقاع البديل ، أعني " إيقاع شرق | غرب " الذي حاولنا تحقيقه من خلال الجسر المتحرّك كمنجز إيقاعيّ، مشترك عبر "تطبيق العروض العربيّ على القصيدة الفرنسيّة" إلى جانب انخراطنا في مشروع " اليوغا الشّعريّة"، لكنّ الرّياح اللّواقح جانبتنا فجأة لتعصف بالأخضر فينا ولتتصادم من ثمّة عكس أطروحاتنا النظريّة حضارتان وثقافتان. ومع أنّني مازال بي عشق وشيء من حتّى، في سياق القول بمثل هذا التّواصل بين شرق حالم وغرب ظالم، فقد ارتأيت الهروب، إلى حين، إلى هناك، إلى إسبانيا وعبرها إلى بلدان أمريكا اللاّتينيّة ليكون لي فيها موطئ قدم وقلم ، فكان لي ما أردت لأتورّط بمحض رغبتي الكاسرة في ما أراه " المرحلة القائظة" بعد أن عشت المرحلة الباردة ( تجربة أوروبّا الشرقّية : روسيا وما جاورها) والمرحلة الفاترة (تجربة أوروبّا الغربيّة: فرنسا وما جاورها). أمّا بخصوص تشتّت الحالة الشّعريّة في أكثر من وسيط لغويّ فإنّ مجرّد الوعي بهذا ، يجعلني أحذر المطبّات المحتملة لأيّ انحراف غير محمود العواقب عن الطّريق الساّلكة، في مستوى مصداقيّة ما أنا بصدده : كتابة القصيدة الّتي أريد، باللّغة الّتي أريد وبالمواصفات والمعالجات الفّنية الّتي تحقّق لقصيدتي الإضافة بانزياحها وفرادة أسلوبها. إنّ قانون اللّعبة لديّ ، مع أيّة لغة وفي أيّة قصيدة، أن ألعب ، على أن لا يجرفني هذا اللّعب الغاداميريّ الواعي إلى رداءة الأداء لكنّ عزاءنا أنّ اللّغة وحدها هي الكفيلة، باعتبارها بيت الكينونة على حدّ تعبير هيجل، بتحقيق هذا الرّهان وإعادة تشفير العالم ، بكلّ تواضع عسير، عبر قصيدة قادمة تقطع مع الأطروحات السّائدة وتقترح البدائل بجرأة من لا يروم التغرير بقارئه المتخيّل والمستهدف. * لكن يعاودنا السّؤال: لماذا تصّر على الذّهاب إلى الآخر بأكثر من لغة؟ وكيف يتسنّى لك في الآن نفسه الإلمام بأسرار كلّ لغة، على حدة؟ - أن تتواصل مع الآخر بلغته يعني أنّك تماهيت معه مع الوعي بعدم الذّوبان فيه ويعني أنّك ذللّت الحواجز القائمة بينك وبينه ، من أجل استكناه حقيقته الكامنة أو المعلنة ومن أجل أن يكون لكما برزخ خاصّ لكانّه فضاء عائليّ، حميم تتشكّل عبره مدينة قادمة هي مدينة المثقّف الجديدة بكلّ ما تنطوي عليه من شوارع تفضي ولا تفضي، وبنى تحتيّة وفوقيّة وأسوارشائكة وأحلام وهموم مشتركة وهكذا، يتحقّق ما به نكون معا، على أرض الواقع، عبر الوسيط اللّغويّ الّذي لا يخون. أمّا كيف يتأتّى لي ذلك فإنّ لي في الواقع ولعا كاسرا باقتحام الغرف السّرّيّة لأيّة لغة وأجد لذّة بالغة وأنا أكافح هذه اللّغة أو تلك بل لعّل أوّل ما أفعله وأنا أهّم باعتناقها أن أحاول هرسلتها وهي تتأبّى ممانعة أو رافضة لأظلّ زمنا طويلا أحبو كالطّفل تماما في دهليزها، أتعثّر كي أسقط بين ركبتيها وأنهض باكيا لأتلمّظ حليبها وأنعم ، لا بحنانها الجارف، بل بشيء اسمه الحرمان وكلّما ازداد الحرمان، ازداد تعلّقي الجحيميّ بها حتّى تأمن جانبي وتسّلمني في نهاية المطاف مفتاحها السّرّي وما خفي من أبجديّتها. لكنّ شرط الوصول إلى مخدعها، يقتضي منك أن تكون عاشقا لها حدّ التهلكة وأن لا تخونها وأنت تعاشرها حقّا معاشرة الأزواج مع ضرّة لها إلاّ بعد أن تكون قد امتلأت بها وامتلأت بك بالكامل وأصبحت من ثمّة لا ترى أيّ مانع في أن تكون لك عشيقة أخرى ، من قبيلة أخرى . إنّ تعدّد اللّغات هنا لا يشبه بالتّأكيد تعدّد الزّوجات اللّواتي يفرغن الزوج | الضحيّة من كلّ نسغ حيّ ومن كلّ إحساس مدهش بالحاءات المحتملة، أعني : الحبّ، الحلم، الحرّيّة والحياة بل هو تعدّد خلاّق تتناسل عبره كلمات تصنع وهي تلتقي بنظيراتها الأخريات ربيع المعنى، معنى أن يكون للإنسان جناح يحلّق به عاليا وبعيدا، عابرا للحدود، وهي أكثر من أن تحصى، ومكتشفا للآفاق البكر . هكذا أرى. شعراء العالم : حركة، بوّابة وإذاعة * من هنا، اهتديت إلى أمريكا اللاّتينيّة لتصبح " سفير شعراء العالم" فيها ، ممثّلا للعالم العربي؟ فعلا، هذا ما كان. بمثل هذا التلاقح والتلاقي عبر اللّغة الإسبانيّة تحديدا، سنح اللّقاء مع نظرائي من شعراء المرحلة في عموم أمريكا اللاّتينيّة ومن ضمنهم لويس أرياس مانثو، أمين عام " شعراء العالم". وشعراء العالم ، حركة عالمية مقرّها الشيلي لشعراء يلتقون حول قيم تمّ التنصيص عليها في " المانيفستو الكوني لشعراء العالم" وهي تنشط ضمن "جمعية أمريكا اللاّتينية لشعراء العالم" و تضمّ إلى حدّ الآن أكثر من 2000 شاعر من خمس قارّات. لهذه الحركة "مانيقستو" طموح ومهرجانها السنويّ الذي تلتئم فعالياته بالشيلي مع شهر أكتوبر تحت عنوان " في اقتفاء أثر الشاعر" ولها أيضا إذاعتها الّتي بعثت مؤخّرا لتكون ناطقة باسم "شعراء العالم". وقد تسنّى لنا، من جهتنا، عربيّا،أن نموقع ضمن بوّابة هذه الحركة زهاء 700شاعر عربيّ إلى جانب شعراء القارّات الأخرى. تهدف هذه الحركة ضمن هذا الفضاء الاتصالي المعولم الي تمكين شاعر الهنا والآن في مرتبته الراهنة باعطائه دورا وظيفيا ضمن القوي الحية في العالم اعادة الاعتبار له ولتحقيق النجاعة المنشودة والتواصل مع الضمير الشعري العالمي وقد تدعمت هذه الحركة بمانيفستو كوني حول الدور الوظيفي لشاعر اليوم ورسالته المشفرة من أجل أن يبقي ناطقا باسم المرحلة ومتغيراتها فاعلا في عصره ومناهضا لكل ضروب الهيمنة والأخطار الحافة و الداعية الي انقراض الانسان. وتم بالمناسبة ادراج اللغة العربية ضمن هذه البوابة الافتراضية لتخصص من ثمة صفحة كاملة بالعربية لكل شاعريتم ادراجه في هذا السياق لتنشر له قصائد منتقاة مشفوعة بصورة المؤلف وبترجمة ذاتية له. حداثة الجيل الثالث * يقول عنك جابر نور سلطان في حوار أجراه معك في بنغازي: "يوسف رزوقة شاعر مثقف مهموم ، يستدعي احترامك سواء اتفقت أو اختلفت معه ، يكتب نصا كبيرا ، به عمل حقيقي ، وشغل دقيق ، مسكون بحمّى"العدول | الانزياح"، قلق، متوتر، لكنه غير مرتبك ، صريح وجرئ في غير ابتذال وفي غير عدوانية ... يوسف رزوقة ابن "زردة" القرية التونسية الهادئة ، مايزال يحمل كثيرا ً من أخلاق الريف ، سكينة وهدوء ، على الرغم من كل هذا الصخب الضاج في نصه . ويضيف : يوسف رزوقة ينتمي إلى الجيل الثالث من الشعراء – حسب تصنيفه – كتب الشعر مبكرا ً ، كان مهموما ً منذ البدء بالاشتغال على اللغة وبالتخريجات الغريبة ، يرفض شبح الماضي، مولع بالقطيعة مع إرث النكبات والخيبات ، يؤسس مع نظرائه لقصيدة قادمة و يعلن في تنظيراته "موت مقولة الاجيال" الخاضعة للتصنيف العمري ويرى في هذا التصنيف الجديد محاولة من شعراء الجيل الثالث في فضاء اتصالي معولم للهجرة من نص النيكروفيليا والقوالب المتخشبة إلى نص الحالة المتفجرة ، إدانة لاعتباطية العامل الزمني لتزول التسميات القديمة الشائعة : جيل السبعينيات ، الثمانينيات ،التسعينيات وهي تسميات متعسفة في نظر رزوقة ونظرائه ولتحل من ثمة تسمية الجيل الثالث والذي يشمل حسب منطق التصنيف الجديد شعراء أمثال أدونيس، انسي الحاج، عباس بيضون ، سركون بولص ، سيف الرحبي ، جمانة حداد ، حافظ محفوظ ، محمد ادم ، زهير أبا شايب ، خيري منصور ، قاسم حداد ، الهادي الدبابي ، النفري ، ابا تمام ، عبد الله البردوني ، حلمي سالم ، حسن نجمي ، محمد بنيس ، الطاهر رياض ، عبد الله الصيخان ، فرج العربي ، يوسف عبد العزيز ، عدنان الصائغ ، مفتاح العماري ، الياس لحود ، سليم بركات ، رفعت سلام ، خديجة العمري ،، وغيرهم ووفق هذه الرؤية يمكن إن يوجد شاعر ثمانيني في خانة الجيل الأول وقد نجد شاعراً تسعينيا ً في خانة الجيل القديم. أما زال هذا الطّرح قائما؟ - بالتّأكيد، على خلفيّة أن الحداثة وما بعدها تفرزها الشيفرة السّرّيّة الكامنة في نصّها وليس الشخص المؤيقن في جيل ما، من أجيال المبدعين. إنّ عبد اللّه البردوني في " ترجمة رمليّة لأعراس الغبار" أو في غيرها يبدو أكثر حداثة من شاعر شابّ من هذا الزّمان ما زال يراوح في الخبب الصحراويّ وفي "قفا نبك" أو " لا فضّ فوك" وبالتّالي فإنّ عبد اللّه البردوني مثلا جدير بأن يدرج وإن رحل عنّا شيخا، في خانة الجيل الثّالث في الوقت الّذي لا نتردّد فيه في الزّج بشعراء يدّعون الحداثة وهم منها براء في خانة الجيل الأوّل أو الثاني لسلفيّة ما يجترحون ولنمطيّة إحساسهم بالواقع ، بالأشياء وبالإيقاع المتغيّر مع كلّ هبّة ريح. في أدب التّراسل الألكترونيّ * وافيتنا بتاريخ 15 أغسطس 2006 برسالة ألكترونيّة نازفة تدين فيها البعض من أصدقائك المبرمجين في قائمة مراسلاتك الدّائمة، ممّن لا يحترم أبجديّات التّراسل الألكترونيّ وقد شفعت مراسلاتك القادمة بهذه الإشارة: كلّ ذي عنوان ألكترونيّ أدرج في قائمتنا خطأ أو عن سوء تقدير منّا وهو لا يرغب في مثل هذه المراسلات ذات الطّابع الفكريّ أونحوه، يرجى منه أن يشعرنا مشكورا بذلك. تقول في رسالة الإدانة هذه وأوردها على علاّتها : الأحبّة | أصدقاء المرحلة ،عندما وطّنت العزم من موقعي المتواضع، على تجسير التّواصل مع شعراء المرحلة و/أو أدبائها عبرالتراسل الألكتروني، باعتبارهم أصدقاء قدامى أو أصدقاء محتملين، لغاية التعاطي بين المناسبة والأخرى مع ما يهمّ مشروعنا الشّعريّ راهنا ومستقبلا، ونحن نعلم أنّ ديواننا ،ديوان العرب، لم يعد كذلك الآن وهنا، أي أنّه لم يعد فنّ العربيّة الأوّل وبامتيازلعدّة أسباب وسائطيّة، مستجدّة. قلت :عندما وطّنت العزم على مراسلتكم، أخذا وعطاء، في محاولة للالتقاء، لمجرّد الالتقاء حول ما يمكن أن يكون تلاقحا مع التّمهيد المنهجيّ للانفتاح على "الآخر": عبر تموقعنا معا هناك ، في ضفته ، في أمريكا اللاّتينية وغيرها،لم أكن أتوقّع أنّ مبادرة كهذه أساسها الإيثار والتّحرك الجمعيّ باتّجاه الغد، ستزعج أصدقاء لنا عهدناهم جميلين وشعراء،أزعجتهم إلى حدّ ما، إلى حدّ مطالبتي بصريح العبارة بالكفّ عن مراسلتهم بمثل هذا المضمون الهادف إلى لمّ شمل العائلة الشعريّة؛ نعم، حدث هذا مع من كنّا نتوسّم فيهم كثيرا من الثّقافة والحضارة ، على خلفيّة أنّهم مغتربون في ألمانيا أو في غيرها من أصقاع اللّه الواسعة، |ونحن ، مع المعذرة على استعمال "نحن" هنا، لم ندرج عناوينهم الألكترونية في قائمتنا هذه إلاّ لغاية تواصليّة أوّلا ولشيوعها ثانيا في عديد الفضاءات الافتراضية المتاحة لتكون من ثمّة في متناول من يطلبها قصد الاتصال بأصحابها ثمّ دعوني بالمناسبة أتساءل : لماذا يدأب الواحد منّا على نشر عنوانه الألكتروني ، هنا أو هناك، ما لم تكن له رغبة طبيعيّة ،كامنة أو معلنة، في التواصل مع أهل الذكر من ذوي الصّلة بالقطاع الّذي ينتمي إليه سواء أكان ثقافيا أو نحوه؟ لكن يبدو، وأرجو أن أكون واهما أنّ بعض العناوين الألكترونية لا يراد من وراء إيرادها مع إمضاءات أصحابها إلا لغاية في نفس غابة ، غابة الليبيدو ومشتقّاتها ، تحقيقا لما يطلبه الهرمون الذّكوريّ المهيمن والطاعن في "مدح الفحولة" بحثا عن فردوس مفقود في زمن الحرمان العربي. هكذا أفكّك، واعذروني، شفرة دافنشي العربيّ،الأصيل الّدي رأيناه لدى الطّيب صالح في "موسم الهجرة إلى الشمال" وما زلنا نراه الآن وغدا في شتّى التّمظهرات وفي المسكوت عنه أيضا. ولعلّ هذا، واعذروني للمرّة الأخيرة، من أسباب تقهقرنا ، إنّه الفنّ العربيّ الممكن لاحتلال امرأة أو جزيرة آهلة بالخراب. أقول هذا وأنا آسف جدّا على هذه المفاتحة المتمحورة حول ما رأيته هامّا ، حول أدب التّواصل من عدمه عبر البريد الألكتروني، راجيا ممّن تجشّموا عناء مطالبتي بإنجليزيّة خشبيّة وجافّة أو بعربيّة قحّة بالكفّ عن "تزويدهم بالمزيد " أن يدرجوا عناوينهم الألكترونيّة في القائمة الحمراء وألاّ ينشروها أصلا في مواقع آهلة بأمثالنا فيكونوا من ثمّة عرضة للمزعجين. لسنا في معرض استهداف أعزّاء من حملة الأقلام بل أنّ السياق أملى نفسه لنشخّص هذه الظّاهرة العربيّة بامتياز للأسف، ذلك أنّ كلّ الّذين أبدوا نفورا،على ابتسار تجاربهم الإبداعية وتواضعها، هم منّا وإلينا ، أما الأعاجم من كافّة أنحاء العالم ، فلم يصدر عنهم، إقرارا بواقع، شيْ من هذا القبيل ولو فعلوها لرددنا ذلك إلى اتساع الهوّة بين المرسل والمرسل إليه. هذا ما آلمني حقّا من بعض أصدقاء المرحلة ولعلّهم في النّهاية على حقّ. هل هناك ما يدعو إلى مثل هذا اللّقاء وكلّ واحد منّا شعب بأسره، ناطق باسم المرحلة ومنه يبدأ الكون ولا ينتهي؟ دمتم لي أصدقاء محتملين وشكرا على نبل الإصغاء( انتهت الرسالة). وسؤالي : هل تكرّر هذا بعد رسالتك هذه؟ - كثيرا للأسف لكنّ ما أراه دائما في مستوى المبدأ واقعا وسلوكا، يجسّده فحوى رسالتي تلك والّتي ذكّرتني بها، مشكورة، في هذا الحوار. * هل لهذا السّبب، لم تعد حريصا على مثل تلك المراسلات الّتي كنت تدأب على تزويد أصدقائك بها بوتيرة يوميّة تقريبا؟ - قد يكون ذلك أحد الأسباب المثبطة والهاجعة في اللاّشعور والّتي قد تكون جعلتني، رغم حلمي( بكسر الحاء)، بهجران من أحببت إلى حين . تصوّري مثلا أنّ أحدهم ممّن حرصت ، ولا شكر على واجب، على تموقعه في "شعراء العالم" أزعجه أن يكتب عنّي مقال بالإسبانيّة في أمريكا اللاتينية أقارن فيه مع شاعرين كبيرين. ما إن علم بذلك، عبر البريد المكثف لبوّابة هذه الحركة، حتى بادر بإخطار أمينها العام لويس أرياس مانثو بأن يشطب عنوانه الألكترونيّ من قائمته فورا.( وجدها أرخميدس! ) شاعر ثان عاب عليّ أن أرسل إليه مع قصيدتي الجديدة صورة لي ( قد تصلح لتحلية صحفية مثلا) ورأى في ذلك معصية أو شيئا من هذا القبيل وهو نفسه الّذي اتّهم صحفيّا عندما عمّم خبرا عنّي مؤخّرا بخصوص اعتمادي شخصية أساسيّة في رواية مكسيكيّة، اتهمه بصراخه حرفيّا( وقد وافاني صاحب المقال به من باب الفضول) وممّا جاء فيه:" بربك لماذا هذه الأخبار الدعائية ؟وماذا سيضاف إلى الشعر الإنساني؟ يبدو أنكم ولحسن شعوركم الآدمي تخلطون بين ما هو فكري وبين ما هو دعائي، ساذج. في كل الأحوال شكرا على الخبر الذي للأسف سوف لا يغير مزاج اللحظة العابرة وضنى المنفى الذي يتجاوز حدود المفاهيم العربية الساذجة وذلك رغم حضارة قديمة رائعة ولكنها اليوم تعيش أخر دقات الاحتضار، أنها فعلا قد ماتت في أرواح السمك البابلي، ولا يزال أنكيدو هو أكثر تحضرا من شاعرك الذي يفوز بالجوائز" انتهى صراخه ولسائل أن يسأل: أين الجانب الدّعائيّ في مجرّد معلومة كهذه، حول معطى معيّن؟ ثمّ لنحاول معا اشتمام ما وراء صراخه هذا لنسأل: ماذا يضير صاحبنا أو الرّأي العام العالميّ لو أنّ خبرا كهذا تداولته وسائل الإعلام حول حدث يخصّ واحدا من حملة الأقلام حتّى وإن عدّ هذا الخبر من جنس المنوّعات؟ أم أنّ خبرا كهذا لا يستأثر به إلاّ ذوو الأقدام "الذّهبيّة" وسواهم من فنّانات آخر زمان حول ماذا يلبسن؟ ماذا يأكلن؟ ومتى يطلّقن؟ الأمثلة أكثر من أن تحصى وكأنّ أصحابها لا ينتمون إلى أروع فئة مبدعة من المفروض أن يفرحها أي خبر يخصّ أيّ فرد من أفراد عائلتها الشّعريّة الموسّعة. ثمّ ماذا سيحدث لو أنّ نظرائي من شعراء المرحلة، ذوي الأفق المحدود والتّجربة المبتسرة في الواقع، علموا بما خفي؟ بما حقّقه، عبر هذه السّنين، هذا الشّاعر الّذي قد أكونه وقد يكونه واحد آخر غيري، في الضّفة الأخرى من عالمنا العربيّ ليكون بذلك، مرشّحا عن جدارة لكذا أو كذا أو كذا؟ أكيد أنّهم سيطلقون عليه الرّصاص. لكنّ عزاءنا دائما أن الفضيحة( فضيحة أيّ حمل رائع أو رديْ، ستفوح إن عاجلا أو آجلا) رغم أنف الجالسين على الرّبوة أو على يمين التّاريخ. تصوّري مثل هذه القذائف المصوّبة باتّجاه ضمير المتكلّم وتصوّري مدي الإحساس الفاجع الذي ينشأ عن ذلك . أليس الأفضل في هذه الحال أن أترك "عقدتنا العربيّة المزمنة"، أنصار جلجامش وأنكيدو في رحلة البحث عن "عشبة الخلود" لأهرب مع كلماتي، إلى هناك، إلى جزيرة لا يدخلها إلاّ شعراء من طينة أخرى، قلوبهم بسعة الأوقيانوس ، يؤمنون بالنّهر إذ يؤسّس مجراه وأنفسهم أمّارة بالإبداع وبكلّ ما هو جميل. • أرض الافتراض صدرت بالاسبانية مؤخرا في البيرو الأنطولوجيا العالمية لشعر الحب تضم 121 شاعرا من 18 بلدا أجنبيّا في بادرة غير مسبوقة للاحتفاء بعائلة الشعراء الموسعة وقد مثّلت الحضور العربي بقصيدة عنوانها "موسيقى خلفية"، كما كنت حاضرا وجمانة حدّاد في أنطولوجيا الشّعر العالمي ضمن 233 شاعرا من أمريكا اللاّتينية، التي أعدّها في السلفادور الشاعر أندري كروشاغا إلى جانب حضورك المتواتر في عديد المواقع والبوّابات الافتراضيّة الأخرى لعلّ آخرها : بوّابة "المجهر" في الأرجنتين والتي تضمّ كبار الشعراء في أمريكا اللاّتينيّة. - إنّه النّصّ إذ يسافر وذا يحمّلني إحساسا مضاعفا بمسؤولية أن أتموقع هناك وفي النفس أشياء من حتّى. نصّ الإطاحة بالقناع أو الأنثورة الشّعريّة * جاء في قصيدة لك بعنوان " محاولات في رأب ما تصدّع بين الرّوح وعمودها" : انسي محمد الماغوط ، أنسي الحاج و الآخرين وأجيبي: كانت لي في الجيب الأيمن من البنطلون امرأة من رماها في سلة المهملات؟ حول الانثورة الشعرية او قصيدة النثر بين النظرية والتطبيق، صدر مؤخرا عن سوتيبا التونسية كتاب «نص الاطاحة بالقناع»( ايبستيمية الخروج ليوسف رزوقة نموذجا) وهو عبارة عن استقراءات لمجموعة من الشعراء تنافذت مع نص يوسف رزوقة الشعري الممهور بـ «ايبستيمية الخروج» والذي ينطوي على رؤية صاحب القصيدة وخلفيته الفكرية هاجسها الاساسي في ذلك رج وجدان المتقبل ومحاولة تشكيل شعرية بديلة تنأى عن المتكرر من المقول الشعري والمستعاد. ثمانية مساهمين اثثوا جميعا محتوى هذا الكتاب الصغير حجما والخطير متنا والذي قام بتقديمه وتجميع نصوصه الشاعر شمس الدين العوني. كيف ولج الشعراء الى القصيدة «المختبر»، تساءل الناقد بلقاسم بن سعيد في مقاربة نقديّة له ليضيف: اقول القصيدة المختبر لان الشاعر يوسف رزوقة الذي صاغها انكب انكبابا كليا على جعلها قصيدة مربكة فارقة حيث سوى بناءها ونحتها نحتا واشتغل على سبكها كالكيميائي الخبير بأدواته تماما. ان قصيدة «ايبستيمية الخروج» لفتت الانتباه واستحوذت على اهتمامات متتبعي الشعر وعشاقه وخصوصا اصحاب هذه القراءات الذين يمارس جلهم كتابة الشعر واطلوا ويطلون باستمرار على مدار الرعب على حد تعبير الناقد التونسي محمد لطفي اليوسفي ويعانون مخاض الكتابة الصعب على اختلاف تجاربهم وان كان الرابط الاساسي الى يجمعهم هو الانشداد الذي حداثة النص والرغبة الجامحة في التجديد فيه بغية التعاطي مع متغيرات المرحلة واثبات وجودهم الشعري المختلف.. ان الكتابة على ا نتاج شاعر متمرس محنك كيوسف رزوقة مجازفة ومغامرة محفوفة بالمخاطر وقد تفطن الى ذلك شمس الدين العوني في كلمة اولى تصدرت الكتاب جاءت تحت عنوان «مغامرة الدخول الى ايبستيمية الخروج» اذ بعد ان المح الى جل القراءات الواردة والإشكاليات التي طرحتها قال "... ثمة اسئلة اخرى يقترحها نص الاطاحة بالقناع وقد تفطنت الى بعضها النصوص التي اشتغلت عليه فيما تبقى اسئلة اخرى مفتوحة قد تطرحها قراءات لاحقة باعتبار اهمية المسافة عن النص وكذلك الاهتمامات النقدية الباحثة عن نصوص التحولات وحرقة التجريب". - مع قصيدة النثر الكاملة بنقصانها، يتجدّد السؤال ليبحث في نصّ الإطاحة بالقناع، دون تعصّب أو تحيّز لنمط كتابيّ بعينه وبمنأى عن لغط المزايدات المبتسرة غمطا أو إعلاء للجيل الشّعريّ الثّالث( جيل الأنثورة الشعريّة) على حساب جيلين سابقين ( العمود وشعر التفعيلة) ظلاّ هما أيضا مفتوحين باستمرار على احتمالات التجدّد والتّكيّف مع نبض الهنا والآن ومرشّحين لأداء دور إبداعيّ وجماليّ قادم بشيء من خصوصيّة الإيقاع الجديد. نعم، ليس نقيصة أن تتحرّك قصيدة النّثر في نقصانها. من هنا جاءت " إيبيستيميّة الخروج " مثالا أردته تطبيقيّا وناطقا باسم الولادة المرحليّة لأنثورة شعريّة مزدهية بشائكيّتها وبطريقها السّالكة أيضا. دستور الشعراء * " دستور الشعراء" بيان تمّ توقيعه في عمّان ،أثناء التئام فعاليّات مهرجان جرش للثقافة والفنون | صائفة 2003، لماذا هذا " البيان " ؟ - إزاء الخطر الداهم في شتى تمظهراته المعلنة و غير المعلنة، يهدد الكائن في جوهر وجوده : مسخا لهويته و حطا من قيمته (إن وجدت ). و إزاء اللغط الجائر، يستهدف الشاعر و يشكك في نبل رسالته : قولا بلا جدوى الكتابة في زمن عاصف بالروح و بالكلمات كهذا … كان لا بد من " بيان " يقول عصره و يحقق القيمة المضافة و المعنى لشاعر الهنا و الآن … و ما هذا " البيان " الذي أمضى على ديباجته كل من : محمد علي شمس الدين (لبنان) عز الدين المناصرة (فلسطين) رشيد يحياوي (المغرب) يوسـف رزوقـة وشمس الدين العوني (تونس) إلا مشغل في صميم حرائق المرحلة و متغيراتها، سيظل مفتوحا على المستقبل، يهم الجميع : نقادا و شعراء، من أجل مماحكته ومقاربته للخروج من ثمة بـ : " دستور الشعراء : نهجا ودورا و أداة " … فمع مطلع الألفية الثالثة و في هذا الفضاء الاتصالي، المعولم، يقترح الشاعر، الآن وهنا، مشروع دستور جديد : نهجا، دورا و أداة … وهو يرنو من وراء ذلك- وأكثر من أي عصر – إلى توطين كيانه الابداعي، المخصوص : قولا مختلفا و حضورا قويا على الخارطة، في محاولة انقلابية، واعية، بهدف التناغم- بابداع و لا شرط غيره- مع راهن الأسئلة الكبرى و متغيرات المرحلة. ازاء انفجار المسافات، المفاهيم و المصطلحات و اتساع رقعة الحريق في ذاكرة الشاعر – نظرا إلى تنامي همه الموسوعي العارم (قلق، ضغط، احساس فاجع بانقراض السلالة و / أو بانتفاء الدور، إلى غير ذلك)- فإن المرحلة تقتضي من شاعرها ما يلي: - اعتبار الشعر ديوان العالم لخصوصية طابعه الكوني و الاستشرافي إلى جانب طابعه الجمالي فالاختزالي في استنهاض الجمهور المستهدف أينما كان و تخليصه –ولو لغة- من هزائمه و / أو من خساراته (إن وجدت). - الرهان على الانسان الراهن : عالما بذاته في عالم لذاته وضرورة القول باعلاء دولة الذات و الانتصار من ثمة لجوهرها، مجابهة لكل القوى المتأصلة أو الطارئة ذات الطبيعة القامعة أو الطامسة لمقومات الهوية البشرية. - تحقيق مناعة الحضور لمواجهة شتى الضغوطات الحافة بالنص و / أو بصاحبه، عبر التسلح الدائم – ولو في أشد المواقف خسرانا أو انكسارا- بالروح الانتصارية، العالية و التزام الكتابة المبتهجة مع الوعي الاستثنائي بشائكية الواقع الحضيضي، المتقلب والمنفجر : قطعا مع خطابات النكسة و ايديولوجيا البكاء. - اعادة صياغة العالم مع ضمان المسوغات الفنية اللازمة للأثر و اعتبار القصيدة القادمة مرآة عاكسة لتطلعات الشاعر القادم. - مباشرة القضايا الكبرى ذات الصلة الوثقى بالواقع المستجد أو النضالي في بعده المتعدد بلغة الشعر الصافي و برؤية نقدية، تجاوزية تقطع ضرورة مع الطقس الغنائي، التعبوي الفج، تخلخل السائد و تقترح البدائل. - تمكين الشاعر في مرتبته و تجذيره في حيزه : رمزا و مشروعا ابداعيا و حمايته من ثمة من أي تشويه مغرض أو طارئ: تحجيما أو تقزيما أو تعتيما، إلى غير ذلك…وعدم غمط نجاحاته (إن وجدت ) و السعي عبر عديد الوسائط الممكنة أو المتاحة إلى تسويق نصه و الوقوف به، مع صاحبه، على مشارف العالمية. - ضرورة خلق قاموس جديد قصد تسويغ لغة المنجز التقني و العلمي الشائعة وشعرنتها باتجاه بلاغة خاصة لا تطمئن إلى موروث معجمي و مجازي سابق. - استدراج القصيدة إلى مقاومة أي عدوان على أية قلعة من قلاع البشرية – بغداد نموذجا- بأعلى ما يمكن من رؤى : إغاظة للأطراف المناوئة للسلام و الداعية بسطحية القرون الوسطى و عكس هوى الشعوب إلى ابادة الانسان : جوهر هذا الوجود. - الثبات على المبدأ : ايمانا بجدوى الكلمة في زمن " الايشلون" و " الأخ الأكبر" و"شبكات العنكبوت…". - القول بالمراوحة بين أرض الحقيقة و أرض الافتراض لغاية الخوض الشعري في مناطق موازية، بكر. - القول بالهجرة من نص النيكروفيليا و القوالب المتخشبة إلى نص الحال المنفجرة. - اعتبار النص الابداعي عابرا للزمان و للمكان و من ثمة، ضرورة القول بموت مقولة التصنيف العقدي للأجيال الشعرية لاعتباطية العامل الزمني في تحديد مدى ابداعية الشاعر من عدمها و لاعتباطية التحديد العمري للشاعر و اعتبار أن هنالك عناصر أخرى متدخلة قد تنصف شاعرا ما، من خلال تفكيك الشفرة العازلة لتدخل الآلة النقدية في الحالة الشعرية. 11 سبتمبر : القصيدة والإيقاع *صدر حديثا في تونس كتاب مهره مؤلّفاه ماهر دربال وعبد الرزّاق القلسي " 11سبتمبر والشعر العربي". انطلاقا من"كونشيرتو 11 أيلول قبل الميلاد" لأدونيس و قصائد مختارة هي : كان ما سوف يكون، خطبة الرّجل الهنديّ قبل الأخيرة،إلى الرّجل الأبيض،طباق لمحمود درويش ومن ديوانك " إعلان حالة الطّوارئ" وقد جاء في تقديمه أن "ما يهمّنا في هذا البحث هو رصد تفاعل نماذج من كبار الشعراء العرب مع هذا الحدث الكوني وكيفيات التعبير سواء عن الوقائع الضخمة التي تابعها العالم أو عن مواقفهم ورؤاهم على صعيد تشكيل القصيدة الفني والبنيوي وعلى صعيد النظر الفكري والايديولوجي إزاء المحطة التاريخية الراهنة" ليخلص المؤلّفان إلى إبداء رأي حولك كالتّالي: "أمّا الشاعر التونسي يوسف رزوقة الذي يعدّ من أكثر الشعراء التونسيين انتظاما في الكتابة فقد كان ديوانه " إعلان حالة الطوارئ" بعد ديوانه " أزهار ثاني أوكسيد التاريخ" معبرا عن مخاوف شاعر في عصر العولمة من الحدث المروّع ومن تغيّر أنماط العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة والتي تتجه نحو أفق أقلّ رومنسيّة" - وهو كذلك ولا رأي لي وقد قالا بالنّيابة عنّي ما قلته في "أزهار ثاني أوكسيد التّاريخ" وفي "إعلان حالة الطّوارئ".لكن لي ما أضيف في السياق هو أن ما حدث في 11 سبتمبر كان سببه أزمة إيقاع بين شرق وغرب فبانعدام التناغم بين الطرفين، حدث ما حدث ولن تستتبّ الأمور ما لم تنسجم روح الشرق مع روح الآخر. خمسون * بجوهرة السّاحل سوسة،احتفت رابطة الكاتبات التونسيات بعيد ميلادك الخمسين يوم 21مارس2007 الذي يتزامن مع اليوم العالمي للشعر و مع أوّل إطلالة للرّبيع : اربعة و عشرون ساعة متواصلة من الشّعر بلا ملل أو كلل. خصّك أصدقاؤك الشعراء إيناس العبّاسي، سلوى الرّابحي، مراد بن منصور، نصر سامي ، راصية الهلّولي ، سلوى بن رحومة وآخرون بقصائد حبّ، احتفاء بالمناسبة. ألم تشعر بشيخوختك، وأنت تؤبّن حيّا، قبل الأوان؟ - لا، أبدا. هي لفتات حبّ متبادل وحبّذا لو معا نواصل ترسيخ مثل هذا التّقليد الاحتفائيّ مع سائر مبدعينا فما أحوجنا ونحن نتقدّم نحو شفق العمر إلى حبّ كهذا ، يطيل العمر ويشعرنا بذلك الدّفء العائليّ، اللّذيذ. * كأنّك تشير إلى تلك الزيارات التي قمت بها وزملاءك إلى بعض الأدباء الكبار عبر" الصالون المتنقّل لشعراء العالم"؟ - نعم ، بخطى حثيثة وثابتة تواصل حركة 'شعراء العالم' سلسلة تحركاتها الهادفة بوجهيها الثقافي والانساني باتجاه لم شمل العائلة الشعرية الموسعة والسعي من ثمة الى ارساء تقاليد تحاضن وتواصل دائمين مع أفرادها أينما كانوا من خلال زيارات منظمة يقوم بها بين المناسبة والأخرى وكلما اقتضى الحال الشعراء / أعضاء هذه الحركة الشعرية العالمية الى المتقدمين في السن وفي التجربة من مبدعي المرحلة، للاطمئنان على أحوالهم دون اغفال الزيارات المماثلة الى عائلات المبدعين الراحلين لطمأنة أفرادها على أن هؤلاء المبدعين من ذويهم لن يموتوا وان رحلوا ولن تنساهم بالتالي الأجيال المتعاقبة من نظرائهم المجايلين منهم والشباب لقد كانت بوادر منعشة للقلب، عبرها تحقّق شيء ممّا ننشده : إشاعة بعض الغبطة لدى من نحب من مبدعينا فزرنا مصطفى الفارسي والشاذلي زوكار وزبيدة بشير وحسن السوسي وما زالت في البال أسماء كبيرة و جديرة بالزيارة مثل نازك الملائكة التي حاولت شاعرتنا فاطمة ناعوت زيارتها في القاهرة لكن تعذّر عليها تحقيق ذلك في اللّحظات الأخيرة للظّروف الصّحّية التي تمرّ بها المراد زيارتها. إنّه أقوى الإيمان: أن لا ننسى أدباءنا في غمرة انشغالاتنا اليوميّة أو غيرها. لأنّنا نحن أيضا سنكبر غدا أو بعد غد وسنشعر بوحشة أن نكون وحيدين، وما أقسى ذلك! * يتزامن تاريخ ميلادك أيضا مع مجلّة " الشّعر" اللّبنانيّة الّتي كان لها عميق التّاثير في نخبة من الشّعراء العرب، كيف تقيّم تلك المرحلة ؟ وهل كان لك بها ارتباط ولو عن بعد؟ مع مجلة "شعر" اللبنانية التي ولدت كبيرة بين العام 1957 والعام 1964 ، نشأت موجة شعريّة ونقديّة تلتها أمواج اعتملت جميعها حول قصيدة النثر بوصفها تعبيرة راهن حداثيّ، منفجر وقد انسحبت تأثيراتها من ثمّة على الخارطة العربية ومثقّفيها لتكون على حداثتها منعطفا لسؤال الحداثة وما بعدها. من رموز هذه الحركة يحضرنا(يوسف الخال) و(انسي الحاج) و(ادونيس) و (الماغوط) و(فؤاد رفقة) و (شوقي ابو شقرا)و (عصام محفوظ) و(توفيق صايغ) و(جبرا ابراهيم جبرا) و (ابراهيم شكر الله) واخرون ، معهم عاشت الأنتلجنسيا العربية بمشرقها ومغربها هاجس التجريب والخوض الجريء في أتّون الأسئلة الحارقة بدءا من الجانب الاكسسواريّ للقصيدة وما ينتظمه من بعثرة مدروسة لإيقاعه الخارجي والداخلي في آن وانتهاء بتيماتها ذات القيم العاصفة بما تآكل من مضامين قديمة أفرزتها سياقات مجازية واستعارية وذائقات تقليدية لا تتناغم والإيقاع المتسارع للقرن العشرين. مع مجلة "شعر" ذات الطرح الطليعي والهاجس الحداثيّّ الآسر، نجمت تيّارات وحداثات، إن بشكل أو بآخر، سواء في الحقل الإبداعيّ ، قصيدة النثر تحديدا أو في حقول معرفية ونقدية موازية على خلفية أن مجلة الشعر لم تكن وإن كانت كذلك مجرد مجلة لتجلي النصّ الشعري فحسب بل كانت القادح التاريخي لمنعرج داهم تنتظره بل تقتضيه المرحلة، تلك المرحلة بزخمها وإرهاصاتها وبرغبتها الكاسرة في القطع مع سلطة النص المهيمن و/ أو مع الأب المتسلط فكان لابدّ من قتل ذلك الأب الجائر كي يتحقق نصر الحرف والقفز في فضاءات جديدة تناغما مع تقليعات المرحلة ومتغيراتها. ولعل يوسف الخال ومن معه وعوا المسألة باكرا بحيث أمكن لهم أن يحدثوا الفجوة بين التقليد والتجديد عبر الوسيط الشعريّ : قصيدة النثر وما جاورها من طروحات تنظيرية ونقدية جادّة ومثيرة للجدل وهذا ما انعكست ظلاله على الساحة العربية عبرالنصوص المتصادية أو عبر العدوى العابرة للحدود كي يكون لذلك الشكل الشعري الذي قالت به مجلة "شعر" صوت وصدى وحياة. من هنا لا يمكننا الآن وهنا أن نغمط مدى أهمية ذلك الفضاء الرمزيّ الّذي لم يكن مجرد مجلة حاضنة لتجارب أو لمشارب شعرية ناجمة أو جديدة ، بل كان أيضا منعرجا حاسما مفتوحا على المستقبل والمبادرة بالمغامرة. إنه بعبارة أخرى نظام الإطاحة بالقناع : مع قصيدة النثر كما قالت بها مجلة "شعر"، سقط القناع الصوتي والصرفي والنحوي والبياني ليستعاض عنه ببنى بديلة جاذبة ونابذة ومحتفية بالحياة في أسمى تمظهراتها الراهنة ، بنى تنشد الاختلاف وتبني حكمتها تأسيسا على جنونها وهو الامتداد المنهجيّ والطبيعي لما قال به أيضا (الريحاني) و (جبران) ومن لفّ لفّهما. فتجربة مجلة "شعر" في رأينا لم تنبع من فراغ ولم تجئ كموضة شكلية وقشريّة أملتها ذات ما من باب الإشباع لنزوة احتفائية عابرة وإنما جاءت بناء على ما تقدم من اعتمالات فكرية شتى وتمخضات لتدشن عصرا جديدا عبر قصيدة النثر وتداعياتها المنعكسة على سائر الحقول المعرفية الأخرى،هي بهذا المعني تجربة رائدة حتي وإن لم تعمّر طويلا فيكفيها أنّها أسّست لشيء شائك هو خلخلة البنية التقليدية السائدة واقتراح ما به يكون الإيقاع مختلفا. لكنهااحتجبت ليظل صداها ، في ذاكرة النخبة من شعراء المرحلة ومبدعيها. وللأسف الشّديد، لم يتسنّ لي الانخراط في تيّارها ولو عن بعد لحداثة سنّي ولانشغالي بأطروحات أخرى تخصّ خصوصيّة الصّوت، صوتي. أيّ سلام؟ * تمّ بجينيف، العاصمة الدائمة للسلام، تعيينك سفيرا عالميا للسلام. وجاء هذا التعيين على إثر اجتماع المجلس العالمي لسفراء السلام تثمينا للدور الوظيفي الذي تقوم به وطنيا وعربيا وعالميا سواء في إبداعاتك الشعرية ذات المضامين الهادفة والداعية إلى تمكين الانسان في محيطه الطبيعي الآمن أو عبر إسهاماتك الجادة في مدّ جسور التواصل بين الشعراء العرب من خلال صفته الراهنة كسفير ممثل للعالم العربي لدى حركة شعراء العالم بأمريكا اللاتينية. - حظيت فعلا بذلك ولكن لسائل أن يسأل: أيّ معنى للقب كهذا في زمن الحرائق والإبادات الجماعيّة والدّوس المقنّن على إنسانيّة الإنسان؟ زمن اليوغا الشّعريّة تخوض منذ سنوات تجربة "اليوغا الشّعرية" : هل يعني هذا أنك غاندي بالمفعول الرجعيّ للكلمة؟ ثم ّ ما معنى اليوغا الشعريّة في هذا الزّمان؟ - أنا غاندي الألفيّة الثّالثة لكن عبر الكلمات وقد بلورت فكرة اليوغا الشّعريّة في قصيدة لي كالتّالي: بروح يوغـا(نـا) سننصب في المدينة خيمة.. للهاربين من الدخان .. بروح يوغا(نا) سننفخ في المكان .. بروح يوغا(نا) - و لا بوذا لنا في مثل هذا الالتفات- سنكتفي بالأرض ندحوها لدائن للجياع.. بروح يوغا(نا).. - ويوغا(نا) دم الغزلان في كبسولة مضغوطة جدا بحجم البحر في إسفنجة عطشى- سننصب للجياع كمائن الكلمات و اليوغا الجديدة.. فلتضخ الروح في الصحراء زئبقها اليتيم كأنه الخرم الأخير بإبرة امرأة .. تحاول عبره تمرير أهرامات جدتها إلى هذا الزمان. ** حاولت تذويب الجليد هناك و استدراج بوذا - وهو في تمثاله – جهة الشمال فهالني التاريخ تجرفه يد البلدوزر السفلى إلى أقصى الجنوب .. حاولت تعشيق القصيدة بالرماد تذره للنهر هيليكوبتر الفقراء أثناء الغروب رأيت غاندي في التفاتات الفواصل و النقاط رأيته بين الحروف يكاد يدعوني إلى الهند القديمة .. كان أدرد (لم يكن من آكلي مال اليتامى ..) كان أصلع (لم يضع باروكة النبلاء ..) حاولت اللجوء اليه ... لكن الزمان – كما أرى – غير الزمان ... لذلك ارتمت القصيدة في الزحام .. هناك، حيث تقاطع الطرقات .. و افتتحت صلاة العاطلين عن السماء بخطبة الأرض التي اهترأت مناكبها لفرط لهاثها في إثر باذنجانة تجري إلى مثوى لها .. في آخر الدنيا .. (بحيث) تعيش فيه –ولو إلى حين- تعفنها الأخير. لا قرفصاء لعاشق المنفى و لن يتربع الجسد المهمش داخل المحراب كي يضع السماء و ما إليها في يديه : نموذجا للامحاء .. بعد صدور مجموعة شعرية لي تحمل عنوان " يوغانا: كتاب اليوغا الشعرية" وبها 50 قصيدة، مارست هذه التجربة لمدة سنتين مع هيرا فوكس بالفرنسية، وأمارسها حاليا بالإسبانية مع الشاعرة الأرجنتينية غراسيالا" مالغريدا وأنجزنا إلى حد الآن 150 يوغالا. اليوغا الشعرية أو يوغانا هي سؤال الروح – وهي تمارس رياضتها عبر الكلمات العازلة للعزلة، للرياح السموم ومشتقاتها، لكل دخيل غير مرغوب فيه و لكل عنف مفروض من الداخل و / أو من الخارج. ما أحوجنا جميعا، في زمن الضغط العالي و التلوث بأنواعه والهستيريا، أن نختط لنا في هذا الفضاء الرقمي، المعولم نهجا نسميه اصطلاحا : يوغا(نا) : نحاول عبره – و عبر ابستيمية التلاقح تقاطعا، لا التقاء مع يوغا الشعوب الأخرى ذات المرجعية الروحية المهيمنة و الطقوس المختلفة - أن نسن أجندة الإنسان القادم، في محاولة شعرية لإنقاذه من نفسه و من محيطه الدائري، الضاغط والرابط بين حلقات الراهن المستحكمة، بين الرقبة والمشنقة .. بين الأجداد و الأحفاد و بين النحلة و رحيقها في رحلة السيبرنيطيقا و اكتشاف المجهول .. على ألا يفهم من فحوى ما نحن بصدده، أننا ندعو إلى الانقطاع عن واقع الإنسان و ضجيجه إلى ما يشبه الزهد و التكهف أو حتى النوستالجيا : هروبا إلى الخلف، إلى بائد الأزمنة حيث الأمكنة تهرب من ذويها الغرقى في الغيب و في الغياب و في أشياء أخرى (قد) تعني الهزيمة و التهويم المزمن في سماوات اليوطوبيا، بمنأى عن " أرض الحقيقة "… إن ما نحن بصدده، و مع سابقية الإصرار و الترصد، هو العكس تماما.. بأتم ما يحمله الاتجاه المعاكس من هدم فبناء : اندهاشا فلسفيا و رؤية… قد يسألنا عابرو السبيل –قراء القصيدة- من باب الفضول المعرفي : و ما السبيل إلى " اليوغا الشعرية " : تخومها وتطبيقاتها ؟ لن نخوض في هتك المستور : قانون الشاعر بامتياز .. و لن نذهب في ما نحن بصدده إلى أبعد من التلميحات التالية وهي أقوى الإيمان : أن ممارسة اليوغا الشعرية ليست وقفا على الشاعر / مهندس مناخاتها المركزة …بل إن القارئ – أينما كان – هو المستهدف من ورائها أولا و ختاما وهو المطالب متى أبحر في الكلمات بمضمونها اليوغاني المستحدث و استوفى شروط الإمساك بمفاتيحها بممارسة هذه الرياضة الفكرية ذات التخديم الشرطي لعضلات القلب و العقل معا… و لن يتسنى ذلك في تقديرنا الا باستخدام المادة الشخماء و غابة الحواس المتيقظة لاختراق ما تراكم في المجرى السمعي، البصري، الذوقي، الشمي، اللمسي، الحسي، إلى غير ذلك … من طبقات كتيمة، منغصة لأمن الذات و صفائها.. و لعل الضجيج، التلوث بألوانه، الوهم، دونية الاحساس بالمعنى، تصحر الشعور و تحجره، حمى التكالب و التهافت و غيرهما، الخيانة في شتى تمظهراتها، جنون العظمة، إيديولوجيا النيكروفيليا و الهزيمة و النكبات، سياسة النعام … لعل هذا و غير هذا…بعض من أكثر المنغصات شيوعا وذيوعا، في مطلع هذه الألفية الثالثة، الآن و هنا، في مجالنا الحيوي، المعيش… أما كيف ندرأ كل هذه المنغصات أو بعضها عن مجرى اهتمامنا اللحظي بها و كيف نحقق التوازن في خضم هذا الإيقاع المختل ؟ … فإن ذلك من أعسر المهمات العالقة ذات الاهتمام المشترك بين الشاعر وقارئه وهي من أيسرها في آن… .. يكفي – و نحن في الخارج، نعيش اللحظة في مختلف تداعياتها و إفرازاتها- أن نهرب إلى الداخل، بمحض إرادتنا وإحساسنا بضرورة تحقيق ذلك : إجراء وسيطرة على الأفعال، الحركات، السكنات، على المكان و على الزمان… أي أن نهرب إلى دواخلنا بمسؤولية القائم بالحركة الوظيفية اللازمة للخروج من أنفسنا المنقبضة إلى فضاء أرحب و هذا الفضاء رمزي بالضرورة، (قد) يتجسد تحققا على أرض الحقيقة عبر الافتراض في عديد الأشكال المؤيقنة هي من صنع مخيالنا الراهن حيث " العلبة السوداء" : إطارنا المرجعي، ذاكرتنا الفردية و / أو الجمعية و مقامنا الثقافي المخصوص .. .. كيف يتحقق ذلك واقعا / رمزا ؟ بالارتماء افتراضا في فضاءات قد تبدو، تعيينا و إحصاء، هندسية (دوائر، مكعبات، مثلثات، مربعات، مستطيلات، إلى غير ذلك…) .. نفترضها أوعية عازلة بالإقصاء لشتى ضروب التلوث و الإزعاج… مثلا : ما الذي يمنع إنسان " القرية الكونية" وهو يتحرك في ذروة الزحام، مساء السبت في شارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة من أن يتحاشى كل إحساس بالضغط النفسي الخانق جراء ذلك الزحام ؟ … ألا يمكنه افتراضا أن ينصب لنفسه في رأسه خيمة وهو في غمرة ذلك الزحام، يتربع فيها، بحيث يعزل عالمه الخارجي المتحرك – وهو فيه- داخل نفسه الساكنة … فلا يتناهى من ثمة إلى سمعه أي صوت أو صداه إلا بإذن منه متى أراد ذلك وحتى لا تستقيل الذات، ذاته، بالكامل من شرط تلازم البداهة وهي ركن من أركان الحضور مع واجب التنزل – تكيفا، لا اضطرارا- في أوركسترا الواقع و تبعاته الناجمة… .. و ما الذي يمنع إنسان " القرية الكونية" وهو في أوج الإصغاء إلى درس في الإلغاء (إلغاء الآخر و / أو الرأي المخالف…) من أن يخرج – وهو يراوح في مكانه- إلى الهواء الطلق : طلق الوجه و الإحساس كي يندس، على النحو الذي يرى، في قطرة ندى، لم تزدها زقزقة العصفور المتمركز على قيد زهرتين منها إلا ارتعاشا لذيذا و امتلاء بقدسية الفراغ ؟ ما الذي يمنع إنسان " القرية الكونية" من أن يختبئ في فكرة و / أو في نقطة لا يأتيها الباطل وما إليه من داخلها ولا من خارجها، خصوصا متى أحكم تسييجها بالأسلاك الشائكة.. و ما هذه الأسلاك في واقع النص إلا يوغا الكلمات : مبتغى الشاعر الذي يهمه الآن و غدا أن يخلص الإنسان من حربه المدمرة مع نفسه و من قزميته في عصره، أمام مراياه المتعاكسة ومن إرثه القطيعي، الثقيل … (أليس الشعراء في نقطة ما، هم منقذو البشرية من سوء مصائرها، المنمطة و المعلبة ؟ عبر مداومة التطلع إلى المختلف و التموقع خارج المؤتلف وطمأنينة القطيع : عصفا بما تآكل من مرجعيات ؟ يوغانا إذن .. محاولة شعرية في هذا الاتجاه أملتها الرياح اللواقح لتحويل الواقع رمزا و قناعا… و لعل ما يأتي من محاولات أخرى، موازية من لدى نظرائي، شعراء المرحلة و نقادها سيغني إن قليلا أو كثيرا هذا المنطلق.. …و تبقى الكلمات : يوغانا الأخيرة : قفزا مشروعا في مشروع شاعر متوسطي، لا يؤمن بالحدود و ذا أقوى الإيمان. • ومؤتمر باريس 2007 لشعراء العالم؟ فعلا ، ستحتضن قاعة الجمباز بباريس في 23 سبتمبر 2007 باشراف الشاعر الفرنسي ايفان تيتيلبوم المؤتمر الأول لشعراء العالم حول السلام . ولكنّي أحسّ إزاءه بفتور قد يجعلني لا أشهد فعالياته ، أمّا لماذا؟ فليس لديّ جواب عدا حدسي الخاصّ الّذي قد يزيّن لي أحيانا أشياء أستغربها أنا نفسي.
هو في كلمات : يوسف بن علي رزوقة من مواليد قصور الساف في 21مارس1957 • صاغ مع نخبة من الشعراء العرب | محمّد علي شمس الدين،لبنان وعزالدين المناصرة،فلسطين وعيّاش يحياوي،المغرب وشمس الدين العوني،تونس | " دستور الشعراء " : رؤية جديدة لتشخيص الايقاع العالمي الجديد في ظل الفضاء الاتصالي المعولم. • خاض مع شعراء أوروبيين ضمن أشغال ورشوية تجربة تطبيق العروض العربي على القصيدة الفرنسية و له في هذا السياق مؤلفات. تمّ انتخابه 2005 سفيرا لدى جمعية أمريكا اللاتينية لشعراء العالم بالشيلي، ممثّلا للعالم العربي. تمّ تعيينه 2006 في جينيف سفيرا عالميا للسلام. • المسيرة العلمية : - درس بكلية الآداب و العلوم الانسانية 9 أفريل بتونس و معهد الصحافة و علوم الأخبار و كلية الحقوق و العلوم السياسية و المعهد العالي للفنون الجميلة. - حاصل على الأستاذية في الصحافة و علوم الأخبار (اختصاص : علوم سياسية). - ديبلوم اللغة الروسية من جامعة بياتريس لوممبا بموسكو. - دراسات معمقة في العلوم السياسية بكلية الحقوق و العلوم السياسية. - دراسات معمقة في نظريات الفن و في الجماليات من المعهد العالي للفنون الجميلة. - ماجستير في الاعلام و الاتصال - محطات مهنية : - محرر أول بجريدة " العمل " (1980-1987) - رئيس تحرير مجلة " الشعر " الصادرة عن وزارة الثقافة (1982-1987) - محرر أول بجريدة " العمل " فالحرية" (1987-1989). - رئيس تحرير مجلة " الجيل الجديد" (1990-1992). - يشغل خطة رئيس تحرير بـ " الصحافة" (يومية تونسية) منذ 1989: رئيس تحرير ملحقها الأسبوعي " ورقات ثقافية • نشاطات موازية : - مثل تونس في ملتقيات فكرية و في مؤتمرات دولية بكل من إيطاليا،الاردن،يوغسلافيا،الجزائر،ليبيا، العراق، مصر،موسكو…. - رئيس نادي "الاربعاء الأدبي" بالنادي الثقافي الطاهر الحداد بتونس المدينة منذ 1987. - أشرف على عديد الأقسام الثقافية و العلمية بالاسبوعيات التالية : الأخبار. الأيام.الاعلان. الصدى … - عضو اتحاد الكتاب التونسيين - عضو اتحاد الأدباء العرب - عضو جمعية الصحافيين التونسيين - سفير شعراء العالم بالشيلي | ممثل العالم العربي • مؤلفاته : • بالعربية : • له مؤلفات في مجال الإبداع الشعري ترجم أغلبها إلى لغات أجنبية : - 1978 : أمتاز عليك بأحزاني (شعر) - 1984 : برنامج الوردة (شعر) - 1986 : الارخبيل (رواية) - 1986 : أسطرلاب يوسف المسافر (شعر) - 1998 : الذئب في العبارة (شعر) - 2001 : بلاد ما بين اليدين (شعر) - 2001 : أزهار ثاني أوكسيد التاريخ (شعر) - 2002 : اعلان حالة الطوارئ (شعر) - 2003 : الأعمال الشعرية (الجزء الأول) - 2004 : يوغانا (كتاب اليوغا الشعرية) - 2004: الفراشة والديناميت - 2005 : أرض الصفر| The Ground Zero 2006: بعيدا عن رماد الأندلس • بالفرنسية : - 2005 : ابن العنكبوت Le fils de l'araignée . - 2005 : يوطاليا Yotalia ( بالاشتراك مع الشاعرة الفرنسية هيرا فوكسHéra Vox). - 2005 : ألف قصيدة و قصيدة 1001 poèmes ( بالاشتراك مع الشاعرة الفرنسية هيرا فوكس Héra Vox). - 2005 : حديقة فرنسا Le jardin de la france. - 2006 : باكرا على الأرض Tôt sur la terre. • رؤية نقدية : إيقاع شرق / غرب : نحو إيقاع شعري جديد| تطبيق العروض العربي على القصيدة الفرنسية| • أعمال مترجمة : إلى الفرنسية : - 2004 : قصائد ليوسف رزوقة ترجمة الهادي خليل. - 2004 : الصورة شاخت، ترجمة جان فونتان. - 2005 : مخالب المياه، ترجمة : وليد سليمان. إلى الانقليزية : - جحيمان في القلب ترجمة خولة كريش. - و على الأرض السلام |بالاشتراك مع الشاعر الأمريكي فيليب هاكت| ترجمة خولة كريش • صدرت عنه المؤلفات النقدية التالية : - عز الدين المدني : لغة العصر تغزو الشعر في اعلان يوسف رزوقة. - خالد الماجري و عادل العنيزي : البستان و ما جاوره. - عبد الرزاق القلسي و ماهر دربال : الشعر و العولمة في " أزهار ثاني أكسيد التاريخ " . - نخبة من الباحثين : تروبادور الأزمنة الحديثة (بالفرنسية). - نخبة من الأقلام النقدية : الباب الموارب، دراسات حول "ثاني أكسيد التاريخ"، مؤالفة : حافظ محفوظ. - هيام الفرشيشي : أروكسترا الشاعر في " اعلان حالة طوارئ ". - نخبة من الأقلام النقدية : نص الاطاحة بالقناع حول "ابستيمية الخروج" مؤالفة شمس الدين العوني. - مراد بن منصور، اللغة المنفجرة و المضمون الاستشرافي في شعر يوسف رزوقة (رسالة جامعية 2004). - الهلال شرقا، الهلال غربا (يوسف رزوقة بأقلام عربية و أوروبية) مؤالفة عبد الحميد شكيل. - يوسف رزوقة في البحث عن الرابط الأصيل | بالفرنسية| تأليف أود ريشو ديانو - يوسف رزوقة ، نحو نظام شعريّ جديد |بيوغرافيا بالفرنسية| تأليف ألاّ فرانس - بين اسكندنافيا وشمال إفريقيا: أن يحلم شاعران معا |دراسة مقارنة بالفرنسية بين التونسي يوسف رزوقة والسويدي غونار إيكيلوف | تأليف حسن باهاني - ي / ر : يتيم الخارطة | مجموعة مقالات نقدية بالفرنسية | جمع وتقديم الشاعر البانامي إيدلبارنو غونثالث تريخوس. أهم الجوائز التي فاز بها: 1~ جائزة وزارة الثقافة لكتابه الشعري " برنامج الوردة "،1986. 2~ جائزة وزارة الثقافة لكتابه الشعري " الذئب في العبارة "،1999. 3~ جائزة الدكتور أحمد عبد السلام للإبداع الثقافي|ترصدها ولاية المهدية تتويجا لمسيرته الشعرية،2003. 4~ جائزة الملك عبد الله للآداب و الفنون | عمان الأردن،2004
هيام الفرشيشي* | تونس
hoferchichi@gmail.com
* قاصّة تونسيّة تعنى بالنّقد الأدبيّ.صدر لها عن سوتيبا2004 كتاب نقدي في أحد عشر فصلا بعنوان:أوركسترا الشّاعر ( تجويق المشهد الشّعريّ لدى يوسف رزوقة في "إعلان حالة الطّوارئ") وهي بصدد الإعداد لنشر كتاب ثان حول تجلّيات اليوغا الشّعريّة لدى المؤلّف نفسه.
|