|
توني موريسون : لم أعرف شخصية من البيض تثير اهتمامي لأكتب عنها
11/05/2007
ترجمة: رضوي زايد
توني موريسون أديبة ذات مكانة مرموقة فهي حاصلة علي جائزة نوبل في الآداب وجائزة بلتزر وجوائز أخري كثيرة هي التي جعلت منها أديبة مشهورة داخل وخارج أمريكا، واكسبتها معجبين من الشخصيات العامة الي جانب قرائها من الملايين منهم هيلاري كلينتون وكوفي عنان اللذان حضرا عيد ميلادها منذ عامين. ولقد التقيت بها في المكان الذي كتبت فيه روايتها الاخيرة، ولقد بدأت لقائي معها وأنا ارتعد فالمعروف عن موريسون انها دقيقة وحازمة وتدمر هؤلاء الذين لا ينالون احترامها. وبالرغم من كثرة اللقاءات التي اجرتها موريسون الا انها دائما ما تملك الجديد الذي تحدثنا عنه وتقول 'استطيع التركيز دائما' ولكنني احيانا 'يصيبني التعب ولكن دائما 'أركز'. وبالرغم من أن أول روايتين لها 'العيون الاكثر كآبة' ورواية 'سولا' كانت أرقام توزيعهما متواضعة الا انها ذاقت النجاح مع روايتها الثالثة 'أغنية سليمان' والتي فازت عام 1977 بجائزة النقاد الامريكيين وهي واحدة من أكبر الجوائز للكتاب وتوالت بعدها النجاحات حيث حققت الروايات الخمس التالية أرقام توزيع قياسية كان من انجحها رواية 'محبوبة' وتدور أحداثها حول عبدة أمريكية قتلت ابنتها وفي عام 1993 حصلت علي جائزة نوبل في الآداب عن أعمالها، فهل تشعر الآن موريسون بالقلق من نظرة الآخرين لها وتوقعاتهم في أن تقدم دائما الشيء الافضل'؟ تجيب موريسون .. لا عندما تقومين بالكتابة، لا تشغل بالك هذه الامور وقد تهتمين بآراء الناس ولكن ليسوا هم من يكتبون الرواية وجائزة نوبل لم تؤثر علي عملي نهائيا، ولكنها كانت تعني لي الكثير فلم اشك ولو للحظة بأن أعمالي لا تستحقها' وبالرغم من هذه النجاحات الا أن موريسون لم تسلم من آراء بعض النقاد حيث يري أحدهم أن رواياتها قائمة بينما وصف آخر رواية 'المحبوب' بأنها كتبت كي تقدر القتل والنضال من أجله. وهو الكتاب الذي أهدته موريسون لروح 60 مليون شخص ماتوا بسبب العبودية والتي استمدت أحداثه بالرجوع الي المؤرخين. فهل يضايقها النقد؟! تقول موريسون 'أنا أحب هؤلاء الذين يحبون أعمالي ولا أحب من يكرهها ولكنه شيء جميل أن تجري من يفهم الموضوع، سواء أحبوا العمل أم لا والشيء المزعج حقا عندما يكون النقاد لا يعرفون ما هي الرواية التي ينتقدونها'. وبالرغم من أن موضوعات موريسون دائما ما تكون قوية أكثر من غيرها باعتبارها تتحدث عن موضوعات العنصرية والجنس والعبودية.. الا انها مقيدة بها لانها عاشت في ظلها. فهي الآن اشهر الادباء السود في أمريكا ولم تعد تصنف باعتبارها من الادباء الافروامريكيين ولكن تصنف باعتبارها احدي الحاصلات علي جائزة نوبل وعندما تقف علي خشبة المسرح تلقي ترحيبا غير عادي وبالرغم من هذا فهي لا تحب استكشاف البيض بعمق والحديث عنهم فهم منبوذون في كل رواياتها وترد موريسون علي ذلك بقولها: 'لم اجد شخصية من البيض لها قصة شيقة بالنسبة لي ولكنني سأكتب عن أي شخصية لو كانت مثيرة نفس الشيء بالنسبة للادباء البيض الذين اصبحوا مهتمين فجأة بالادباء السود. يذكر أن أغلب اعمال موريسون تشكلت من ذكريات طفولتها فلقد ولدت عام 1931 واحدة من بين أربعة أخوة في أوهايو والتي تصفها بانها لا يمكن وصفها بالمستعمرة ولا بالاقلية فقد كان علي السود أن يسافروا في قطارات منفصلة عن البيض وتقول موريسون بانها لا تستطيع أن تتذكر مكانا لم يكن فيه تفرقة عنصرية. وبينما كانت والدتها قريبها علي مباديء المساواة والحرية الا ان والدها كان يكره التعامل أو الاتصال بالبيض وتقول موريسون لقد كان يكره البيض ويرتاب في كل ما يقولونه ويفعلونه وكان يعتقد بأن ليس لنا أمل في أي شيء'. وفي معظم روايات موريسون تصف التحدي بين البيض والسود مثل رواية 'طفل القار' فهل أثرت كل هذه الاحداث علي شخصيتها؟ تقول موريسون 'لا' ولكن الحقيقة شيء آخر. بعد أن تركت موريسون المدرسة تخرجت في جامعة هاورد وهي جامعة السود في واشنطن ولقد التقت بزوجها المهندس المعماري هارولد موريسون واستمر الزواج ست سنوت ثم انفصلا في أواخر الخمسينيات. ولقد بدأت الكتابة وهي في الثلاثينات من عمرها الي جانب تربية ابنائها في مدينة نيويورك وعندما كان أولادها صغارا كانت تستيقظ في الخامسة صباحا لتؤلف ثم تذهب الي وظيفتها في دار راندم للنشر والآن تقسم وقتها بين نيويورك والجامعة التي تدرس فيها الادب وأصبحت تستيقظ في الرابعة صباحا. وحول عادات الكتابة تقول موريسون 'أنا لا اكتب كل يوم، فأنا اكتب عندما تكون الفكرة في رأسي فان لم تكن لا اكتب وربما يأخذ هذا وقتا أكثر من غيري فلم اكتب رواية في أقل من ثلاث سنوات. وعندما اجد انني لم اعد قادرة علي الكتابة سأتوقف واعود للقراءة كما انني لا احب الكتابة لوقت طويل واشعر بانني اكثر ذكاء في الصباح ولا استطيع أن استجمع أفكاري في المساء'. وينتقد البعض موريسون لأن أغلب رواياتها مأخوذة عن احداث واقعية فرواية 'فردوس' 1998 مأخوذة عن أقدم صحف السود في أوكلاهوما التي شجعت السود علي البقاء هناك في القرن التاسع عشر.. ورواية 'جاز' 1992 مستمدة من صورة شاهدتها موريسون لفتاة في الثامنة عشرة وهي مقتولة في احدي الحفلات علي يد حبيبها بسبب الغيرة. ولقد اكتسبت موريسون من عملها كمحررة بدار نشر راندم معرفتها بقيمة الكتابة كما تقول 'يجب أن تكون للغة موسيقي خاصة بها ولا اعني بذلك السجع لانني اريدها أن تصبح فعالة بلا صوت عندما تقرأ ولكنها شفوية مزيج من الانجليزية الفصحي والعامية من لغة الشارع'. وتقول عن عملها عندما شغلت وظيفة محررة في دار راندم شعرت بالمسئولية للخروج والبحث عن الادباء الذين لم يجدوا فرصة في الوكالات الاخري وكنت اريد مساعدتهم في نشر الكتب الخاصة بادباء سود حتي تصل اصواتهم واراءهم وتحليلهم التي كانت تعاني من التجاهل'. وتعيش موريسون الآن أسعد لحظات حياتها حيث اختارتها اوبرا وينفري لتعرض ثلاثة من أعمالها في نادي الكتاب الخاص بها الامر الذي يعني أن كتبها ستحقق الملايين 'لقد شعرت بشعور جميل فأن تبيع الرواية 800 ألف نسخة أو مليون فهو أمر سافر. فأنا اكتب للقراء ولا اعتقد بأن هذا التمييز بينهم في المعاملة شيء مفيد فهو نوع من الطموح الذي لم يمتلكه شكسبير أو ديكنز. وأضافت بأنه شيء رائع أن تجد شخصية تليفزيونية مثل أوبرا تهتم بالكتاب وتقول سوف اطفيء التليفزيون واقرأ هذا الكتاب'. ولقد لاقت روايتها الاخيرة نجاحا 'باهرا' لدي العديد من النقاد واعتبروها أفضل أعمالها في حين تصفها بأنها 'مثالية' وهي استكمال لخط وصف تاريخ الافروامريكيين وثقافتهم وهي رواية خفيفة تدور أحداثه في 216 صفحة. وتقول عنها 'ان الحبكة في الرواية شيقة والشخصيات مذهلة ومشاهدها متتابعة وفي تطور مستمر ولكن اعتقد بأن الفن الحقيقي هو وجود البناء العميق والطريقة الشيقة التي تظهر بها المعلومات والمختفية كي يتعرف عليها القاريء بنفسه تباعا وفي الوقت الذي يجعلها تبدو فيه تجربة جوهرية'. وبهذا المعني فان موريسون تجيد لعبة الاظهار والاخفاء مع امتلاكها مفتاح المعلومات التي تجبر القاريء علي المتابعة حتي النهاية. ولقد اختارت موريسون اوهايو لانها تراها بيئة ثرية 'الكراهية تكون خطيرة وقديمة والعواطف صادقة وتحمل أهمية كبيرة لا يمكن تجاهلها'.
اميلي بيرن عن صحيفة صنداي تلجراف
|