|
مجلة نقد.. عدد خاص بصلاح عبد الصبور الذي لم يعط حقه
20/04/2007
بيروت (رويترز) - خصصت مجلة "نقد" الفصلية اللبنانية عددها الاخير الذي صدر في ابريل نيسان الحالي للشاعر المصري الراحل صلاح عبد الصبور الذي قال عنه بعض من كتبوا في العدد انه ظلم ولم يعط حقه عند النقاد والمثقفين العرب .
رئيسا التحرير زينب عساف وماهر شرف الدين كتبا المقال الافتتاحي للمجلة التي تعنى بنقد الشعر. وتحت عنوان "اما بعد" قالا "كان في شعر صلاح عبد الصبور جميع المقومات التي تبقيه خارج دائرة التكريس." وقد جاء عدد المجلة كتابا من 191 صفحة كبيرة القطع.
وقال الكاتبان في المقال الافتتاحي "في العام الذي رحل فيه صلاح عبد الصبور كان بعض جيلنا لم يولد وبعضه الاخر بالكاد تعلم النطق. هذه ليست بداية مرافعة للدفاع عن جهلنا بهذا الشاعر فقد قرأنا احد مجايليه (السياب) كما لم نقرأ شاعرا حديثا. في الواقع كان في شعر صلاح عبد الصبور جميع المقومات التي تبقيه خارج دائرة التكريس."
اما اسباب بقائه خارج تلك الدائرة فهي عند عساف وشرف الدين ثلاثة رئيسية احدها يذكرنا بما قاله الراحل محمد مندور عن قصيدة "اخي" لميخائيل نعيمة من انها "شعر مهموس" مقابل الشعر الخطابي الضاج. والسبب الاول هو "غياب القضية في شعره في زمن القضايا الكبرى" وثانيها "صوته الخفيض في زمن الجعير القومي والايديولوجي" اما الثالث فهو "ابتعاده مختارا عن جلبة الريادة وتسجيل النقاط حول اسبقية كتابة شعر التفعيلة والى ما هنالك من "فتوحات" لا تزال تأخذ نصيبها...هذه الايام."
واضافا "الى ذلك يمكننا تسجيل سبب اضافي غالبا ما يردده الذين عرفوا عبد الصبور معرفة شخصية وهو مسألة اقامة العلاقات التي كان عبد الصبور زاهدا فيها."
وجاء في المقال الذي بدا ردا على اراء في الشاعر المصري الراحل وكذلك بدا تعليقا على وجهات نظر وردت في المجلة نفسها "بقاء عبد الصبور خارج دائرة التكريس كان يجدر به ان يكون سببا للعودة المتكررة الى شعره. لكن هذا لم يحصل وقد لفتنا احد النقاد من الذين اعتذروا عن عدم المشاركة في هذا العدد حين قال "اصبح من الماضي."
وتعليقا على هذا قالا "بالفعل صلاح عبد الصبور "بعيد" اكثر من كونه غائبا. ثمة عائق في المسافة في علاقتنا مع هذا الشاعر لاعائق الزمن. كان عبد الصبور جريئا في خفوت صوته وخفوت بلاغته وخفوت ايقاعه هذه الجرأة المضادة التي لم تفهم الا في ما بعد هي التي نسجت قماش شعره بابرة النثر (والعكس ليس صحيحا) وهي التي جعلت اليومي والعادي قضية وان من الباب الخلفي." وقالا في حماسة واضحة "كان صلاح عبد الصبور شاعر أنا منكفئة وأنا خائبة وأنا مكتوبة بصيغة اليومي لذلك رفضت الامة ان يكون شاعرها."
وحمل العدد موضوعات أولها للشاعر والناقد والصحافي اللبناني عبده وازن بعنوان "شاعر المستقبل المجهول" جاء فيه ان عبد الصبور "شاعر الوجود مثلما هو شاعر الحياة وشاعرالعدم مثلما هو شاعر العالم شاعر الهموم الماورائية والهموم اليومية شاعر الحزن والليل شاعر الايمان والخيبة شاعر العزلة والتأمل شاعر الحب واليأس والسأم."
وكتب الناقد العراقي علي المناع موضوعا بعنوان هو "النسق القناعي في قصيدة (الظل والصليب) قال فيه ان اسلوبه تميز عن "باقي شعراء الحداثة الذين اتوا من بعده والذين واكبوه... تميز بالاضافة الى عزوفه عن استعمال اي فخامة لغوية وركونه الى لغة بسيطة مباشرة تحمل في اعماقها عمقا دلاليا باسلوب السخرية مما كان يدور حوله."
اما موضوع "غنائية الموت وقراءته في الوجود" فقد كتبه الشاعر والناقد اللبناني محمد علي شمس الدين وقال فيه "كان عبد الصبور بين رواد الشعر العربي الحديث شاعرا خاصا وعلى حدة صاخب فيض وهدؤ وتأمل وجودي عميق وساخر تترقق بين يديه اللغة وتترقرق لتخدم فيضه الداخلي المتأمل والمتألم فتأتي اللغة والصورة والمثل والحكاية بين يديه لتخدم الحال الشعري ولا يعبأ كثيرا بالاستقامة العروضية الدائمة والمنضبطة للقصائد فغالبا ما كان يكسر العروض او يدخل عروضا في اخر ووزنا في اخر من اجل تقديم الحال الشعري مفضلا اياه على المقال الشعري."
وكتب الناقد والشاعر اللبناني عمر شبلي "ملهاة الحياة في (مأساة الحلاج") فتناول مسرحية عبد الصبور. وكتب الباحث والناقد المصري يسري عبد النبي عبدالله موضوعا بعنوان "نحو حصر ببيلوجرافي علمي وسليم" خلص فيه الى القول "ان ما بقي من صلاح عبد الصبور كان اعظم واكثر من ان تذروه الرياح."
اما الشاعر والناقد اللبناني شوقي بزيع فحمل موضوعه عنوانا هو "تضييقا للمسافة بين الشعر والنثر" وفيه قال "واذا كان من الصعب ان نضع عبد الصبور في خانة الفئة...التي نالت في حياتها ما تستحق من تقدير فمن الصعب بالمقابل ان نضعه في خانة الفئة الثانية التي تعرضت الى الغبن والتجاهل الكاملين. انه يقع على الارجح في منزلة بين المنزلتين مع تاكيد اضافي انه احد الشعراء القلائل الذين لانمل من اعادة قراءتهم والذين لم يضمر حضورهم بفعل الزمن كما هو الحال مع كثيرين غيره."
وكتب الناقد اللبناني سعيد كموني "ياء المتكلم .. غياب يؤكد الخضوع للفعل." وكتب الناقد العراقي عرفات فيصل موضوعا عنوانه "توظيف الموروث." موضوع الشاعر والناقد المصري محمد الحمامصي كان "قصة المجايلين والابناء" وكتب الروائي والناقد السوري ياسين رفاعية "مثلث الله والحزن والموت." وفي العدد شهادات بعنوان "صلاح عبد الصبور في عيون الشعراء الشباب" كما حمل منتخبات من شعر الشاعر.
من جورج جحا
|