الحافة . : «مشارف» من حيفا تستضيف «نص العراق»
الرئيسية  |  شعر  |  سرد  |  مقالات  |  حوارات  |  ترجمة  |  فنون  |  عن الحافة  |  للمراسلة
«مشارف» من حيفا تستضيف «نص العراق»
14/04/2007
  


هناك أكثر من مغزى في قرار مجلة «مشارف»، الفصلية الثقافية الصادرة في حيفا، احتضان النص العراقي أو نص العراق، في أحدث أعدادها، الذي يحمل الرقم 29. ولم تحدد «مشارف» سقف فضائها بأي راية أو بيان سياسي، لكن هذا يعني الامتناع عن اتخاذ الموقف، كفعل إنساني تحرري. هذا الأمر تجلى، أيضاً، في اختيار الشاعر الكردي شيركو بيكه س ليفتتح بقصائده هذا العدد الذي جاءت كل مواده من مبدعين داخل العراق وفي المنافي والشتات. إنه احتفاء بنص العراق بوصفه نص كل العراقيين. ونقرأ للشاعر الذي ترجم بعض إسهامته عن لغته الكردية الى العربية بنفسه، وترجم الأخرى نوزاد أحمد أسود، القصائد الآتية: «أخاف من الجموع»، «مقرة الفوانيس»، «أناشيد حجرية»، «العراق»، «السفر»، «أمي... هناك في ما وراء المحيطات».

القاص محمد خضيّر يتناول القصة العراقية من جهة التحديث في «هوامش على أنطولوجيات السرد»، ويقول إنه يراها: «بمنأى عن سلسلة الانقطاعات الكبرى في الحياة الثقافية والاجتماعية، والدروب النملية للأقدار الفردية المتشابكة. إنها وهي حبيسة سلسلة الجبال التاريخية، تخيم عليها سحب الشك وسوء الفهم والاستنكار، تمطرها وتغرقها في عزلتها، فهي تريد أن تتخلص تماماً وتخرج الى منفذ أرحب لتلتحق بقاطرة الأدب الإنسانية».

دنيا ميخائيل تطل في ثلاث قصائد: «لارسا»، «عالم آخر» و «حياة ثانية». أما فاضل العزاوي فيكتب في قصيدته «هبوط فاضل الى العالم»: «في الحدائق العامة/ رأيت الموتى يزهرون في الربيع/ من أجلنا نحن الناجين من الغرق/ نحن الذين ضحكنا ذات مرة وبكينا/ ممشطين شعر أسلافنا المجعد/ قبل الذهاب الى الحفلة مع آخر الضحايا».

في قصته «باتجاه المزيد من الينابيع» يتحرك جليل القيسي بين السرد والتأمل على سرير مستشفى: «دخل رجل نحيف، طويل، عدائي القسمات سبق أن التقيت به مرات عدة، يتكلم بلغة رصينة وصوت هادئ غريب الوقع على السمع. وضع يده فوق ظهري ثم برفق، باليد الأخرى، دفع العربة الى غرفة ثانية، وسمعت صوت المرأة العارية يطارد سمعي: لا تحاول أن تهرب مني... ألاحقك مثل جنيّ في خيالك، وأحلامك ويقظتك».

عبدالإله عبدالرزاق يكتب عن شخوص وعن مكان على «الحافة» وهو عنوان قصته، جاعلاً الخوض في التفاصيل المغرقة في اليومية تنفتح على مسألة كونية: «لم يكن الأمر يعني الموظف المسؤول إطلاقاً، ولم يفكر فيه أدنى تفكير كما لم يكن ينتظر. فالأمر مألوف لديه في كل دورة ثلاثة أشهر، فهو يمارس عمله بنمطية وآلية معتادتين». في «رحلة الى أفريقيا» يخوض سعيد فرحان في أشكال شتى من العزلة، العينيّ منها والوجودي. ففي قصته هذه يجمع شخوصاً تكاد تلامس ما يقع خارج وحدتها.

أما سركون بولص فيطلّ في ثلاث قصائد: «الى سيد الوليمة»، «العقرب في البستان» و «مرثية الى سينما بغداد». في هذه الأخيرة نقرأ: «قالوا لي.../ انهم هدموا سينما السندباد./ يا للخسارة./ ومن سيبحر بعد الآن، من سيلتقي/ بشيخ البحر؟/ هدموا تلك الأماسي.../ قمصاننا البيضاء، أصياف بغداد/ سبارتاكوس، أحدب نوتردام، شمشون ودليلة/ وكيف سنحلم اليوم بالسفر: الى/ أية جزيرة؟».

فوزي كريم نقرأه في قصائد: «المدينة»، «إقامة مؤقتة»، «جدار»، «كاتم الصوت»، «تضحية»، «الصرخة» و «صباح اليوم قرأت على عجل أخبار اليوم».

سالمة صالح تقصّ بكثير من الكثافة حكاية لاجئ سياسي في «يوم الأحد»: «يجلس الآن خلف نافذة يغرق كل ما وراءها في الظلمة، يتذكّر أيضاً أيام الخوف، المبيت في مساكن غريبة، خوف مضيفيه، الصمت الذي كان يهبط على المكان كلما ارتفع لغط أو توقفت سيارة غريبة في الشارع».

محمود عبدالوهاب يكتب قصة «دروكوكو». عبدالستار ناصر يصمم قصته «الديك الذي اختفى» من مواد التداخل اللافت بين الحقيقة والهذيان لدى شخصية يتوجب إعادتها الى ما يفترض أنه رُشد ما. هاشم شفيق يخصّ المجلة بفصل من «البحث عن الزمن الحاضر»، وهو ديوان قيد الكتابة في السيرة الذاتية. في قصيدة «الحلزون» يكتب ياسين طه حافظ: «أنا وحدي أحدّث نفسي مضطرباً/ إنها الطلقات/ تتفصد منها سماء زجاجية، وهي الطلقات/ توقف العابرين...». وفي العدد «عشر قصائد» لعبدالكريم كاصد وسبع قصائد لخزعل الماجدي.

الحافة : .. 2006