الحافة : هل الحياة مفتوحة من الجهة الاخرى ؟
 
الرئيسية  |  شعر  |  سرد  |  مقالات  |  حوارات  |  ترجمة  |  فنون  |  للمراسلة
عن مؤتمر كلية الآداب بالقاهرة مناهج دراسة الأدب العربي في مائة عام
5/04/2007
  
د :محمد مشبال



احتفلت كلية الآداب(20-24/02/2007) وهي أعرق الكليات التى تأسَّست عليها الجامعة الأهلية المصرية، ثم جامعة فؤاد الأول، ثم جامعة القاهرة، بمرور مائة عام على إنشائها.وقد أحسن منظمو المؤتمر القومي الأول لقسم اللغة العربية( حسين نصار ومي يوسف خليف وسيد البحراوي) صنعا عندما جعلوا هذه المئوية مناسبة للتفكير في مناهج دراسة الأدب العربي.فقد كانت هذه المؤسسة منذ انطلاقها مرتعا خصبا لحرية التفكير وتجديد مناهج الدرس؛ إذ سرعان ما أصبح أساتذتها أعلاما مرموقين يقودون لواء التجديد في جميع مناحي الثقافة العربية:
طه حسين ونجيب محفوظ وأحمد أمين وزكى مبارك وأمين الخولى وسهير القلماوى وشوقى ضيف ويوسف خليف وعبد العزيز الأهوانى وعبد الحميد يونس وشكري عياد وعبد المحسن بدر وغيرهم من كبار الأساتذة الأحياء أمثال حسين نصار وجابر عصفور وعبد الحكيم راضي وسيد البحراوي الذين قدموا خبراتهم لجيل جديد واعد أمثال خيري دومة وطارق النعمان وسامي سليمان وحسام قاسم وعزة شبل.
وحين يختار المؤتمر إشكال المنهج ليكون محوراً للمدارسة في خلال أربعة أيام، فهو أولا يحقق استجابة معرفية يتطلبها التفكير في تاريخ العلم، ثم إنه يحقق بعد ذلك لحظة تأمل وكشف حساب للسنوات الطوال من التفكير بالمناهج أو التفكير فيها؛فمن دون نقد ومراجعة لن يحصل أي نمو أو تقدم.ولعل المناهج أهم قضية ينبغي أن تستأثر باهتمام الدارسين الجامعيين؛فالأمر-الآن- يتجاوز الثنائيات التي وضع في إطارها التفكير في المناهج منذ أن أصبحت واقعا ثقافيا في حياتنا:هل نأخذ بها أم لا؟هل نلوذ بالتراث أم بالمعاصرة؟هل نقلد أم نجدد؟
إن التفكير الإنساني المنفتح يقتضي منا الآن أن نغير إطار التفكير وأن نصغي بصدق وجدية إلى ما يجري في مجتمعاتنا من تحولات.فلا يعقل أن نمارس التفكير النقدي والتأصيل المنهجي من دون تفاعل حيوي مع الواقع الثقافي الماثل في مجتمعاتنا العربية؛ أي دون أن نأخذ في الحسبان حاجيات هذا المجتمع الثقافية ومدى استجابته للأدب وكيفية هذه الاستجابة. إن التفكير في تطوير مناهج الدرس الأدبي ينبغي ألا يفصل عن وظيفة النقد الاجتماعية والثقافية؛أي عن دوره في تطوير هذا الأدب وتنمية الذوق والمعرفة.

إن الدارسين مطالبون بإحداث إطار جديد للتفكير في المناهج؛هذا الإطار ينبغي أن يأخذ في الاعتبار ضرورة مشاركة النقاد العرب في تشكيل النقد الإنساني وضرورة تكييف هذا النقد ليستجيب لشروطنا وحاجياتنا الخاصة باعتبارنا نعيش أوضاعا ثقافية واجتماعية لا تبرر إطلاقا الحذلقة الثقافية التي يمارسها معظم نقادنا وكأنهم أدركوا-في سرهم- أن النقد مجرد "كلام" على "كلام" وأن حرفة الناقد تزجية الوقت ليس إلا.فليقولوا ذلك علانية وليكفوا عن
كلامهم الذي لا ينفع.
والحق أننا في حاجة إلى سنوات من النقاش الجاد والصريح لكي نصفي الحساب مع ما تراكم في حياتنا الثقافية من ترسبات وقناعات وطرائق التفكير وأساليب الحوار. إن التفكير في تطوير المناهج لا يمكن أن يكون سوى جزء من التفكير في تطوير الذوق والأدب وأساليب الحياة وأنماط السلوك.هذه الأمور لا تنفصل.وإذا كنا لم ننجح حتى الآن في تطوير بذور تصورات نقدية عربية أو إنشاء تصورات جديدة فلأننا نتعامل مع المناهج بقصور وسطحية وجزئية.نمارس نمطا من التفكير الذي يفرغ المناهج من محتوياتها.
أتمنى أن يتعلم الدارسون العرب من هذه الملتقيات الجميلة كيف يحولون القضايا الأدبية والنقدية التي يرددونها في القاعات والمدرجات إلى قضايا مجتمعية وحياتية.فليس التفكير في المنهج سوى تفكير في وضع الإنسان داخل مجتمعه.
هذا ما كان يجول بخاطري وأنا أستمع إلى معظم المشاركين في المؤنمر وهذا -كما أظن- ما كان يسعى إليه منظموه، وعلى رأسهم الأستاذ سيد البحراوي الذي عرف باجتهاده في حقل النقد الأدبي ودعوته المستمرة إلى استقلال
الحافة : .. 2006