الى عبد العزيز جاسم
بمناسبة الذكرى الثالثة والسبعين لتأسيس
الحزب الشيوعي العراقي
في رسالة منسوبة لاحد ابناء مدينتنا الذي قتل في ظروف غامضة – قيل انها رسالة اسرار ومفارقات وقد يكون سقوطها في احد مكاتب البريد العامة صدفة - ولم يستطع سعاة البريد من اخفاء الامر ، لهذا بات امرها معروفا للقاصي والداني ، ربما بسبب المفارقات الكثيرة الواردة فيها وحكايات عمرها اكثر من عشرين عاما والقصة كما يرويها البعض ان بطل قصتنا السيد عبد العزيزجاسم كان احد الشهود على ماحدث في الارض الحرام حينما اقدم جندي الدورية - علي الكوتي - بدفن شرق المتوسط بعد ان لفه جيدا ببطانية – اليطغ - في حفرة احدثتها قنبلة في الارض الحرام لانه لم يستطع من التواصل مع مايحدث حوله فترك كل شيء خلف ظهره وهرب الى جهة مجهولة تاركا السيد رجـــب
والسيد منيف في مأزق حقيقي ازاء طبقات من الطين والتراب المعفر بالدم قد تراكمت بكثافة عليهما وانقطعا عن العالم ، لم يعرفا لماذا هما هنا ولماذا هما عرضة للقنابل ولماذا هما محاطين بالخوف والضعف 0 وحينما بات الخروج من محنتهما مستحيلاً استكانا تماما ، و عجز السيد منيف من اضافة سطرواحد الى شرق المتوسط بل انه ترك اوراق الرواية تتحلل وتتحد بالارض وترك مصير السيد رجب عرضة لاهواء ولمصير لايقل قسوة عما كان يعيشة تحت سياط جلاديه هذه كانت المفارقة الاولى اما الثانية فهي تأكيده ان حسناء السينما الفرنسية السيدة المبجلة – رومي شنايدر – قد زارت في اوائل الثمانينات ( دبيسات العمارة ) تاركة خلفها دور الازياء الفاخرة ، واكسسوارات باريس وعطورها واستبدلت بمكياجها( ديرم) المعيديات وقال انها حقنتنا بقوة لكي نزيح وهمنا المزمن في تحديد تاريخ ينهي حرب بات مجرد الحلم بنهايتها معجزة لايصلها الا من كان يمسك احلامه جيدا ولايفرط بها لأي سبب كان ،وقد تحدث صراحة عن علاقة الموسيقى برومي شنايدر فكانت صورتها الملصقة على بوابة الملجأ مفتاح دخوله في همجية النقاش الذي قال فيه بالحرف الواحد انها حلالة المشاكل الكثيرة التي تعاني منها تلك الوحدة في ذلك المكان النائــــي واذ يؤكد بما صرحت به سطور دفتر مذكراته في اعادات كثيرة تأكد انها ضاعت في زوايا الملجأ و المؤرخة في اليوم العاشر من الشهر الثامن من عام ثلاثة وثمانين وتسعمة والف وكذلك تلك المضبوطات التي استولى عليها جنود الوحدة المتمثلة بأشرطة – الاتيفان – وكذلك البرقيات التي كانت تنهال على بريد مدينتنا وهي تشرح الظهور اليومي لشبحين متلازمين يطوفان الارض الحرام يوميا ينادى احدهما على الاخر باسماء غريبة لاعلاقة لها بما يحدث حولنا لكنه حينما سئل عنهما قال انهما منيف ورجب وهما يطوفان الارض الحرام يوميا لاعداد أحصائية جديدة عمن قتل وعمن دفن في الارض الحرام حيث عدتهم وحداتهم مفقودين او لمعرفة ماحاصل زراعة الاجزاء المهمة من شرق المتوسط في تلك الارض السبخة المشبعة بالدم والبارود وقيل حسب ماجاء في رواية السيد عبد العزيز جاسم أن أُُم ( علي الكوتي ) كانت تزور الارض الحرام كل اسبوع تنادى على ولدها من الصباح حتي المساء ، وحينما يصيبها التعب تنهض لتعود من جديد في الاسبوع التالي هذه الاحداث التي سقناها على خلفية موت خرافي تحمل في اعماقها دلالات اخرى لها علاقة بما يحدث اليوم فمنزلة من يجيدون حفظ وثائقهم في رؤوسهم تفوق كثيرا من يمر بالاحداث بشكل اخر او يشطرها الى اشكال اخرى هكذا اذن رحل عبد العزيز بسرعة رغم انه قد اكد انه وغيره الكثير تناستهم اقلام الملائكة بحلول 8 – 8 - 1988 وهكذا تأكد له انه نجا تماما من الهول الذى كان منتشرا انذاك والذي يبدأ من كراج النهضة وينتهي في كراج النهضة فالسفرة واحدة تبدأ في انتطار الموت وتنتهي في الموت ذاته الذي ينشر روائحه في كل مكان يمكن ان تطأه اقدامهما هو ومن يرافقه في السفر وفي لحظة همجية لاتقل عن همجية وقائع الموت المعلن في ذلك الفجر الدموي ، حينما سقط البطل ووضع اللمسة ماركيز وهو يفسر تلك الهمجية ، همجية الموت وهمجية مرتكبيه قد نتواصل مع ماركيز وقد نقطع القراءة وندير وجوهنا عنها او ننشغل في مراقبة الشارع المكتظ بحيوات الوجود هاربين من المناظر التي يصفها ماركيز الى حد اللعنة اذ يصور سقوط تلك الامعاء في الارض عذرا لااريد ان اسرد لكم ماقاله ماركيزلاجنبكم مايسبب الغثيان وقد اسبب لكم مااسببه من تقزز ، ولكن عبد العزيز جاسم لم يفعل شيء سوى انه نسبت له رسالة سقطت سهوا في قاع صندوق بريد نائي في قرية منسية منسوبة الى بلدنا ، تتحدث عن علاقات الحب المذهلة التي تربطه مع ممثلات القرن الماضي وقد اعلن في عدة اماكن من الرسالة عن كراهيته المطلقة للحرب هكذا غادرنا السيد عبد العزيز جاسم معلنا قبل ان يغادر عن كل الاسرار التي طالت حتى ابوه الذى شاركه يوما ما رحلة مجنونة الى مدينة الدبيسات مستصحبا معه ثلاجة طويلة وسعت اكثر من عشرين جثة رجل من مدينتنا طحنتهم حرب لم يكونوا يوما طرفا فيها لكنها لم تتسع لجسد عبد العزيز الذى تمنى يومها ان تقله ثلاجة تسحبها سيارة يقودها ابوه لم تتحقق له تلك الامنية وكذلك امنيته ان يكتب رواية طويلة اطول واوسع من رواية شرق المتوسط ينافس بها عبد الرحمن منيف في وصفه للزنزانات كان يردد دائما - انا افضل من يتحدث عن الزنزانات ، استطيع ان اتناول هذا الموضوع واصل الى اماكن يعجز ماركيز و دوستويفسكي من وصولها ، كان يجيد التحدث عنها - استطيع ان اتحدث عن نوع من زنزانات لاتوجد في أى بقعة من بقاع الارض ، انها موجودة في وطني فقط وقد تم استيرادها بطلبات خاصة مشفوعة برسوم عباقرة في هذا الفن (الرفيع ) - عموما رحل بمجرد ان ضغط متوحش زناد مسدسه في صدره و حمل احلامه كلها وكذلك امانيه وكل وعود الحب الكثيرة لنسوة تحلقن امام المقهى الوحيدة في منطقة - دبيسات العمارة - حينما اعلن موت عبد العزيز وعيونهن تائهة 000 وهذا مايفسر ثقل الكيس الكبير الذى ينوء به ساعي بريد مدينتنا حيث كان يتأفف من ثقله مع كل خطوة من خطاه المتجهة الى بيت قرب شارع الفلاح واكثر قربا من محطة الوقود في شارع الداخل