الحافة : هل الحياة مفتوحة من الجهة الاخرى ؟
 
الرئيسية  |  شعر  |  سرد  |  مقالات  |  حوارات  |  ترجمة  |  فنون  |  للمراسلة
ستة شعراء يحيون اليوم العالمي للشعر في غياب المرأة!
24/03/2007
  
كتب محمد شعبان:
في غياب غير مفهوم للمرأة الشاعرة وتكريسا للسيادة الذكورية في الشعر، احتفلت رابطة الأدباء باليوم العالمي للشعر مساء الأربعاء الماضي.
الاحتفال ضم ستة شعراء 'ذكور'، بدأت الأمسية بكلمة لليلى محمد صالح رئيسة اللجنة الثقافية رحبت فيها بهذه 'النخبة المختارة من الشعراء الذين سيقطفون من حدائق اشعارهم قصائد للوطن والأرض وعذاب الإنسان الجريح'.
ثم وجهت الشكر إلى الأمين العام السابق لرابطة الأدباء عبدالله الخلف 'على قيادته الحكيمة للرابطة'، بعدها اعطت الكلمة لأفراح الهندال فبدأت كلمتها بإثارة سؤال واشكالية جادة فتساءلت: 'أفي هذا اليوم ولد الشعر'؟ ثم اعادت طرح السؤال بصورة أخرى 'منذ متى كان الشعر؟' ثم قدمت اجابة مراوغة فأوضحت ان الشعر هو اللحظة التي تنكشف فيها الروح على عالم هائل مسخر لهذه العين المبصرة والقلب البصير.. هي لحظة تجل.. لحظة كشف.
ثم بدأت الأمسية بقصيدة لخالد عبداللطيف الشايجي وكانت القصيدة حول الحرب اللبنانية، والقى بعده وليد جاسم القلاف قصيدة طويلة بعنوان 'إشراقة الأرض'، وجاءت القصيدة على الطراز القديم للقصيدة العربية، حيث لاحظنا حضورا ملحا لتراث المتنبي الشعري، فبدأ قصيدته قائلا:
ألا من سنا الماضي نرى الحاضر اهتدى
إلى خير آت يا كويت كما بدا
وأشرقت الأنوار من وجهك الذي
برؤيته الأيام تزدان مشهدا
إلى أن قال:
ستبقى لك الأيام طائعة.. وهل
يطاع من الأوطان من ليس سيدا؟!
وهذا البيت فيه استحضار للبيت القديم:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
ثم ختم قصيدته:
يعز علينا أن نراك ولا نرى
قصائدنا ترضي اليراع المهدا
ومثلك لا يرضى الزمان بغيرها
وإن كان من فرط الصبابة مجهدا
بطرز من أيامه لك حله
ويفديك بالعمر المديد.. وكم فدى
وكم هذه الأحداث فيك بكى نرى
بتهذيبه الأحداث.. شعرك أسودا
فلا زالت الآمال تكرم عيشنا
ولا زال من إكرامها العيش ارغدا
وما كانت الآمال الا أزاهرا
برؤيتها وجه الحياة توددا
بعده القى محمد هشام المغربي قصيدة بعنوان 'مهدك جبنا إلى الاخوة الكاذبين' جاءت القصيدة متناصة مع قصة يوسف عليه السلام كما ذكرتها الكتب المقدسة ابتدأها قائلا:
أقلنا ليوسف: فلتبق في الجب؟
فاندفع الماء يغسل غلواء أنفسنا واشتهاء المزيد
وكان الدم الكذب المستراب الخفيض المشاجر في الروح ينضح بالسر والسائرين.
ثم اختتم القصيدة ب:
إن 'الوليد' يغط
وزوجته تحت جسر تقرفص
ننتظر الوعد
يضحك في مهده المستحيل.
وفي مشاركة مثمرة لشاعر 'الغربة والإياب' كما وصفته أفراح الهندال محمد جابر النبهان أو المهجري العائد كما اسميه قدم قصيدتين متميزتين وبأسلوب القاء جذب الحضور، الأولى بعنوان 'مدينة أولى' قال فيها:
'والبحر أزرق والمدينة
لم تفق بعد، المدينة عانس
تهوى الكلام الجانبي وثرثرات
الليل تخبط حلمها بحدارة
وتقده طولا وعرضا أو تنام
الى الظهيرة..'.
وفي قصيدته الثانية بعنوان 'كأن لا شيء' ينعى فيها تغير كل شيء وقال فيها:
كل شيء كأن لم يكن
لا المساء المساء
ولا خطوة الدرب تفضي الى الدرب
لا الدرب
لا عتبة الباب
لا درج البيت
لا البيت، لا رقم الهاتف
إلى ان ختم القصيدة بقوله:
كل شيء كأن لا شيء
لا الذاكرة!
وجهك الذاكرة.
ومشاركة الجوير بعنوان DIGITAL، أو شهوة الذاكرة وهي قصيدة طويلة ابتدأها بقوله:
لست منطقيا بما يكفي
لأن ينصت إلي الآخرون
وأقول أنا المولود في 1982/6/16
واسماني جدي 'سعد'
وغير هو اسمه بعد عشر سنوات
من مولدي
قول
أقل كثيرا مما يكفي لعزاء
أكثر قليلا مما يكفي لأن أقول
وختمها بقوله:
لذيذة
كل الساعات بانتظار حبيبتي
لذيذة
كل حبيبتي بانتظار الساعات
لينتهي كل هذا
لا أحب ان أثير شهوة الذاكرة.
وفي مشاركة تستحق الاشادة القى إبراهيم حامد الخالدي قصيدة بعنوان 'العراب.. الى سليمان الفليج أبا وصديقا' خلط فيها النمط التقليدي للقصيدة النبطية القديمة بالنمط الحديث فابتدأها بالنمط التقليدي قائلا:
أومض البريق في أيمن التلة
ليته ساق وسما لأعمامي
غادر الأرض عذراء مبتلة
يشتهي صدرها التائه الظامي
ليته صب في القلب ما هله
في ثنيات كربى واسقامي
وفي تماس جميل مع نصوص الكتاب المقدس قال:
ابانا الذي في سماء القصيدة
حزنك مزن
وأوراقك المرسلات التي تشرئب مدائنها الدعاء
على ضفتيك نصبت أحلامي
وأرقدت/ أو صدت/ أوقدت/ أرقت
حتى تنور من شجوني العابرون
وضج الفضاء
تورط في دمعك البحر
أنت الذي تستحم القطا في حقولك
كيف تورط في دمعك البحر
يا أجمل الأصدقاء
وفي مشاركة رائعة لنشمي مهنا بأكثر من قصيدة ابتدأها بقصيدة عنوانها 'يحدث أحيانا.. فيستمر في كل الاحيان' قال فيها:
يحدث أحيانا
أن يموت عطر في صدرك
فينساك صبح الناس
يحدث أحيانا
ان تقذف وردة في النهر.. فلا تصل
يحدث أنك في الصحة والعافية مثلما
أنت في سرير العتمة
يحدث أنك في الأمثل مثلما الداخل
بيت عزاء
يحدث أن تتذكر القبلة الأولى
فيحلو طعم 'الله'
وفي قصيدة بعنوان 'ملهاة' يقول:
فكرة توتر جسدينا
تشبه سكينا حادة تذبحنا بلا ألم
هي الرغبة التي بلا نصل
تنغرس في مساماتنا
لا توقفها الملاءات البيض ولا حافة السرير الخشبي
ولا توجع الليل أو شفاعته
كلما افقنا من موتنا وارتدينا صحونا
واستعدنا عافيتنا
عاودتنا فكرة الانتحارات من جديد
الحافة : .. 2006