|
أسئلة فلسفية حول الغياب والفقد ب قمر يضيءُ النهار
14/03/2007
صدر مؤخرًا عن دار شرقيات بالقاهرة الديوان الثانى للشاعر عامر الرحبى من سلطنة عمان بعنوان "قمر يضيءُ النهار" وهو فى مجمله يشكّل سؤالا وجوديًّا ضخمًا حول محنة "الفقد" كتجربة إنسانية نبيلة تضع الكائنَ البشريّ على المحكّ الحرج بين محنة الوجع والتألم ومنحة الحكمة والتأمل، كما تذكر فاطمة ناعوت بموقع العرب أون لاين.
ومنذ عتبة النص الأولى، العنوان، سنرصد حال الغياب تلك التى تعتمر أركان الديوان بأكمله، فالشمس غائبةٌ والنهارُ يضيئُه القمرُ! وغيابُ الضوء يعنى للشاعر، للمفارقة، حسًّا يقينيا تنويريًا:
"أتركُ نوافذى مفتوحةً
مُشرعةً نحو الأضواء
فأرتكبُ حماقةً."
يهدى الشاعرُ ديوانه - وفقا لنفس المصدر - : "إلى حبيبتي" وهو "تعميم" يصل فى مداه الآخر إلى درجة عليا من "التخصيص"، إذ لم يُسَمِّ حبيبته باسمها، فقد تكون حبيبته هى كل النساء وقد تكون امرأة بعينها وهو ما يشى بخيط الرومانتيكية الطاغى على مجمل الديوان، لكن حبيبته غائبةٌ أيضًا شأنها شأن كل جميل غائب عن عالم الشاعر.
يقول فى قصيدة "حفلة ناقصة":
أياد تحتفلُ وتصمت
ليس هذا ما أردتُه
يحدثُ
وحدهم يحومون
ولا مفر مِنْ تلك؟!
الشاحبةُ وجوهُهم
ينتظرون مدينةً
تحملهم
رغم أنفهم!".
لن نعرف أبدًا من هى الـ"تلك" التى لا مفر منها، هل هى الحبيبة الغائبة التى أهداها ديوانه ولا بديل لها؟ أم هى الحفلة الناقصة لأنها لا تضم حبيبته؟ أم هى المدينة التى ستحمل هؤلاء الشاحبين رغم أنوفهم؟.
الفقدُ الفقدُ طيلة الوقت، مرورًا بفقد الحبيبة، ثم المكان/الوطن:
"هذا أنا جالسٌ
لا مكانَ لا بيتَ لا شارعَ "
وانتهاءً بفقد الذات:
أبحثُ عنكَ
والآخرون ملّوا سماعَ حديثي
وتفرقوا
أأبحثُ عنك
وقد كنتَ طفلا
جميلاً أتيتَ!"
|