|
الترجمة العربية لرواية «ساحرة بورتوبيللو» سبقت ترجمات بستين لغة
10/03/2007
بيروت - عبده وازن الحياة
شاء الروائي البرازيلي باولو كويليو أن تكون اللغة العربية هي الأولى التي تنقل اليها روايته الجديدة «ساحرة بورتوبيللو» بُعيد صدورها في البرازيل والعالم الاسباني قبل أيام، وأن تكون بيروت منطلقاً لها نحو العالم العربي. هذا القرار لم يأت مصادفة، فالرواية تبدأ أحداثها في بيروت ثم تنتقل الى لندن مع الأسرة اللبنانية، وبطلتها شيرين خليل لبنانية بالتبنّي، رومانية الأصل، وستبلغ مغامرتها مدينة دبي وصحراء الامارات.
يفتح كويليو، الروائي الأكثر شعبية في العالم، ملفّ التبني في لبنان وهو ملفّ شائك ومن مخلّفات الحرب القاسية، لكنه يسلك مساراً آخر جاعلاً أسرة خليل اللبنانية الثرية تبحث عن طفلة للتبني ليس في لبنان، كما درجت العادة، بل في رومانيا قبيل سقوط النظام الشيوعي. تنطلق الاحداث من بيروت السبعينات وتشهد اندلاع الحرب اللبنانية العام 1975 وتنتهي في منتصف التسعينات من القرن الماضي في مدينة لندن التي كانت العائلة اللبنانية لجأت اليها بعد «حرب السنتين» أي في العام 1978. بين هذين التاريخين والمدينتين تجري حياة «البطلة» شيرين التي حملت إسماً ثانياً هو «أثينا» ولقباً مثيراً هو «ساحرة بورتوبيللو». فتاة غريبة الأطوار، اختارتها أمها بالتبني بين مجموعة من الأطفال وترددت في اختيارها بعدما قالت لها مديرة مركز التبني في مدينة سيبيو في مقاطعة ترانسلفانيا الرومانية إنها من نسل غجريّ. عندما اندلعت الحرب اللبنانية كانت تردد أمام أهلها المتفائلين إن الحرب ستطول. ملامحها الغريبة تترسّخ أكثر فأكثر بعد لجوء العائلة الى لندن فتزداد شخصيتها غموضاً. تلتحق أثينا أو شيرين بجامعة في لندن لدراسة الهندسة، لكنّها لا تلبث أن تهجر الدراسة لتتزوج في العشرين من عمرها من زميل لها، دنماركي يُدعى لوكاس. وعندما وضعت ابنها الذي سمّته فايورل لم تستطع أن تواصل حياتها الزوجية فسعت الى الطلاق من غير خصام.
قد تكون شخصية شيرين من الشخصيات الغريبة والهجينة. تدخل في لندن عالم المصارف وتنجح في وظيفتها ثم تنتقل الى دبي موظفة في مصرف، ومن هذه الوظيفة تنطلق الى عالم العقارات وتنجح وتوفّر دخلاً مهماً. لكنّ هذا النجاح لم يروِ غليلها ولم يشف جروح الماضي ولم يملأ «الفراغ» – كما تعبّر – الذي يعتري حياتها. عندما ترجع الى لندن تقرّر البحث عن أمها الحقيقية، والبحث عن الأم يعني لها البحث عن الجذور والعودة الى المكان الذي ولدت فيه. وعندما وجدت أمها في مدينة سيبيو، لم يصبها أي ارتباك ولم تبكِ ولم تبتسم. أمها التي تدعى ليليانا وتعمل في الخياطة داخل المنزل تروي لها قصتها كاملة. إلا أن التعرّف الى الأم لم يكن حدثاً كبيراً في حياة أثينا أو شيرين، فهي سرعان ما غادرت مسقط رأسها عائدة الى لندن ولكن الى حياة أخرى، غامضة وشبه بوهيمية وحافلة بالسحر... ونهايتها ستكون مأسوية.
اعتمد باولو كويليو في هذه الرواية لعبة سردية جديدة تختلف عن أساليبه التقليدية أو الكلاسيكية السابقة. فالرواية هي مجموعة شهادات يدلي بها أشخاص عرفوا «البطلة» شيرين أو أثينا. هؤلاء هم بمثابة رواة تتعدد شهاداتهم وتختلف، وكلّ منهم يروي من وجهة نظره. أما صوت «البطلة» فيطل في الشهادات ذاتها، عندما ينقل عنها هؤلاء الشهود ما روت لهم، وما دار بينها وبينهم من أحاديث. حتى الأم بالتبني والأم الحقيقية هما من هؤلاء الشهود الذين يتوزعون بين بيروت ولندن ودبي ورومانيا... ومنهم نبيل الأيهي، الرجل الإماراتي الحكيم المقيم في الصحراء. وبدا حضور هذا الرجل مهماً في حياة شيرين، فهو علّمها حب الصحراء وفن الخط العربي وفلسفته ومعانيه الفاضلة.
هذه الرواية ستروج عالمياً وبسرعة، وستترجم الى أكثر من ستين لغة، مثلها مثل سائر روايات باولو كويليو وسترفع رقم مبيعاتها الذي كان بلغ أكثر من خمسة وثمانين مليون نسخة. وكانت «شركة المطبوعات للتوزيع والنشر» ناشرة أعمال كويليو المعتمدة عربياً، سبّاقة فعلاً في ترجمة الرواية التي ستوزع خلال أيام، وأنجزت الترجمة رنا الياس الصيفي.
|