الحافة : هل الحياة مفتوحة من الجهة الاخرى ؟
 
الرئيسية  |  شعر  |  سرد  |  مقالات  |  حوارات  |  ترجمة  |  فنون  |  للمراسلة
محمد علي شمس الدين.. قراءة واحدة عبر الواقعي والصوفي والأسطوري
1/03/2007
  
بيروت (رويترز) - في المجموعة التي حملت عنوانا هو (الغيوم التي في الضواحي) للشاعر محمد علي شمس الدين يتنقل القارىء في أجواء نابضة موحية وعبر مراوحة تتكرر بين الواقعي والسياسي والصوفي والخرافي والأسطوري ليخرج دائما بنتيجة تكاد تكون واحدة.

فالشاعر اللبناني البارز في عالم مجموعته المتنوع الخيوط التي قد يتراءى لنا بعضها مختلفا عن الآخر أو متناقضا معه أحيانا ينسج دائما بهذه الخيوط حكاية تبدو واحدة تتحدث عن أحزان الانسان وخيباته وآلامه وأحلامه وتساؤلاته السرمدية.

ويتنقل شمس الدين تنقلا قد يبدو غريبا.. فالواقعي يحملنا عنده لا إلى الحلم فحسب بل الى الصوفي الذي لا يلبث بدوره ان يردنا الى واقع ليس في مستوى رفعته.

المجموعة وردت في قسمين توزعا على 199 صفحة متوسطة القطع واشتملت على ما يزيد على 20 قصيدة.

وقد صدر لشمس الدين قبلا 15 عشر كتابا بينها ثلاثة كتب نثرية.

صدرت المجموعة الاخيرة عن (دار النهضة العربية) في بيروت.

القسم الاول منها حمل عنواناهو (ابواب الموسيقى) اما عنوان القسم الثاني فكان (صواري السفن).

استهلت المجموعة بكلام عن الموسيقى ماخوذ من كتاب (الاغاني) لابي الفرج الاصفهاني وفعلها الذي لا يضاهيه شيء حتى الفتوح العسكرية العظيمة.

أوردت القصيدة وعنوانها "1 باب الفتوح" أسماء تاريخية منها قتيبة بن مسلم وموسى بن نصير وطارق بن زياد.

يقول الشاعر "بعيدا /الى الشرق/ كانت جيوش قتيبة تنأى / وتقرع باب خراسان/ فتح مبين ولكن شيئا/ على السيف حط/ وأوقعه من قراب الامير/ جاء قواده من خراسان/ تقرأ سر الطوالع/ قالت../ سمعت الخليفة في الشام/ يصغي لصوت المغني/ ويطلق في الريح/ اه الطرب/ فعد/ اكمل الفتح دورته/ يا امير العرب."

وينتقل الى زرياب المغني في ختام للقصيدة فيقول "كان فتح مبين/ وزغردة في قلب اسبانيا/ صوت زرياب/ لكنما/ جاء في موقع من سطور الكتاب../مات موسى/ ذليلا/ على باب اسياده / كما مات من بعده/ طارق/ كالكلاب/ في/ زوايا الخراب."

في القسم الثالث وعنوانه (باب الجسد) يتحدث عن اثر الموسيقى والغناء عبر عالم متصور وعبر رموزه الدينية والصوفية. يقول "قبة الهند/ فاتنة/ وأليمة/ فوقها نقطة من دم/ فوقها طائر لا يريم/ ورجال/ يدورون في بهو صرح عظيم/ عراة/ ويرمون ابصارهم للاعالي/ تقدم صف الامام/ واطلق سهما قويا/ سما وارتقى/ فوق سدرة المنتهى/ ولكن باب الجسد/ لم يكن قابلا لاحد/ سوى للمغني/ الذي كان في صوته/ نشوة الفاتحين."

في (زيارة الى موقع الغراب) يستعمل شمس الدين هذا الطير رمزا لشؤون اكثر دنيوية اي انها تختلف عن ولعه بالكتابة عن الطيور في اعمال سابقة وفي هذه المجموعة نفسها بما ترمز اليه الطيور من "روحانيات" عند صوفيين كبار. يقول "انها الحرب ما حيلتي ../ رجال اشداء/ يمتلكون السماء وما تحتها/ والبيوت التي نقتنيها/ وهم يملكون غرائزنا وهوانا/ وحليب الصغار/ وتمتمة الطفلة الحالمة/ واعطاهم الله/ اسرار هذي الخليقة/ وملكهم قوة النار/ فاين/ وكيف الحقيقة../غراب هنالك/ ينعب فوق السياج/ يقول..انتصرنا/ كلما دفنت امة اختها/ يصيح الغراب انتصرنا..."

أما في قصيدة طويلة هي (الحرية او المرأة التي فرت من لوحة سلفادور دالي) فان شمس الدين يقول كثيرا "عن الواقعي والمتصور.. وعن الحرية والخلود". الخلود الذي يخلقه هنا الفنان التشكيلي كما في اسطورة (بيجماليون) مقابل اختيار الفناء لكن مع الحرية.

يقول "حين فتحت الالبوم/ ونظرت الى لوحة دالي.. (سيدة تنظر من نافذة مفتوحة) ألفيت المراة قد غادرت الصورة/ والنافذة المفتوحة/ ظلت نافذة مفتوحة ..."

ثم يمضي الى القول في القسم الاخير من القصيدة "...حين رأيت المرأة ترحل من لوحة دالي / كدت اجن .../ فركت عيوني بيدي / وحدقت مليا../اني اعرف هذا الالبوم/ اعرفه خطا خطا .../ لكني /ما كنت افكر او اتخيل/ ان المراة في لوحة دالي /يمكن ان تخرج للحرية/ وتموت هنالك في اي مكان/ فوق الكرة الارضية/ نسيا منسيا /من دون اطار/ يحبسها فيه مكونها /من بدء الخلق/ الى آخر ايام التكوين."

من جورج جحا

الحافة : .. 2006