الحافة : هل الحياة مفتوحة من الجهة الاخرى ؟
 
الرئيسية  |  شعر  |  سرد  |  مقالات  |  حوارات  |  ترجمة  |  فنون  |  للمراسلة
السيوي يصدر الترجمة الكاملة لقصائد الشاعر أونغاريتي
26/02/2007
  

تكشف قصائد الشاعر الإيطالي جوزيبي أونغاريتي (1888 - 1970) عن روح شعرية كامنة في أعماق الفنان عادل السيوي، تتجلى في صياغاته الخلاّقة لهذه القصائد التي استغرق انجازها منه خمسة عشر عاما، الى أن صدرت أخيرا في مجلد من 645 صفحة عن "دار ميريت" في القاهرة.

كما تتجلى - وفقا لجريدة النهار - الروح الشعرية لعادل السيوي أيضا في المقدمة التي تصدرت الترجمة وظهر فيها، ليس تأثر المترجم بأونغاريتي واستفزاز طاقته الشعرية الكامنة فحسب، إنما أيضا، فهمه العميق لأفكار الشاعر الايطالي، وطبيعة تجربته الشعرية الممتدة منذ أول دواوينه عام 1916 حتى آخر ما كتبه قبيل وفاته عام 1970.

يتضمن الكتاب، بالإضافة الى دواوين أونغاريتي المنشورة بالإيطالية، كل ما نشر من قصائد متفرقة، إلى نصين نثريين يروي فيهما أونغاريتي سيرته (البدايات)، وتطور خبراته الشعرية (أسباب الشعر).

ويُتبع المترجم ذلك كله بسيرة حياة هي، تقريبا، بيبليوغرافيا بمحطات حياة أونغاريتي وخبراته، منذ مولده في الاسكندرية عام 1888، ووفاة والده بعد عامين، وتولي الأم مسئولية رعاية صغارها في الفرن الذي استأجرته في حي محرم بك، وتروي السيرة فترة الدراسة لدى أونغاريتي وانخراطه في أوساط المثقفين الإيطاليين في الاسكندرية، ومشاركته مع إنريكو بيا في مغامرة ثورية عرفت باسم "الثكنة الحمراء"، وتقديمه الى المحاكمة بتهمة تهريب متهمين إيطاليين، ثم وقف الحكم، فسفره إلى فرنسا في الرابعة والعشرين من عمره (1912) وتعرفه الى صديقه المصري الشاب محمد شهاب الذي كتب عنه قصيدة بعد انتحاره، وعلاقته بالفنانين الفرنسيين، ثم سفره إلى إيطاليا للمرة الأولى (1914) للحصول على شهادة جامعية، ثم الإنخراط في الجيش، ونشر أول دواوينه "الميناء المدفون" عام 1916.

وهكذا، حتى آخر محطات حياته المديدة التي شهدت تنقلات عدة بين فرنسا والبرازيل واليابان وغيرها، وعودته الى مصر مرة أخرى حيث كتب "الدفتر المصري"، ثم أهم دواوينه والجوائز التي حصل عليها حتى وفاته عام 1970.

تكشف الكثير من قصائد أونغاريتي توحّده بالطبيعة وتأثره بها، كما كانت أنهار النيل والسين والإيزونسو محورا لقصيدته الشهيرة "الأنهار" ويقول فيها:
هذا الصباح
مددت جسدي
في تابوت من ماء
وكرفات
بقيت
نهر الإيزونسو
صقلني
كحجر من أحجاره
وهو يجري
جمعت عظامي الأربع
وذهبت
كبهلوان
يمشي فوق الماء.

ومن شعره نذكر أيضا
أسرف القلب
فى إنفاق فراشات الضوء
أضاء ثم انطفأ
ورتل نبضه المقاطع
من أخضر
إلى أخضر
بيدى
أشكل طين الأرض
المزدحم بالجنادب
وأصنع لنفسي شكلا
يشبهنى
بقلب خافت
تحبني
لا تحبني
تحبنى
دهنت نفسي
بالأقحوان
غرست جذوري
فى عفن الأرض
نضجت
كنسيج مجعد
على ساق محني
ثم اكتشفت نفسي فى
باقة من أزهار الشوك.

الحافة : .. 2006