|
في الحانة الإيطالية
21/02/2007
عبر في [ مالمو ] التي ذكرته بمدينة شاهدها في فيلم الصيف الماضي جميع الأرصفة والميادين والمنعطفات، كان يبحث عن عناوين ووجوه أصدقاء موتى وأشياء غامضة تدمي القلب وحين طال طوافه، اختار ركناً منعزلاً في الحانة الإيطالية الصغيرة رائحة الماء في النهر المحاذي رفعت ذكرياته الثكلى من سراديبها وطيور النورس التي حسبها أصدقاء قتلى، كانت تقترب منه بشدة حتى أن ريشها الذي تركته فوق رأسه كان رسائل من جنود وشعراء غيبوا تحت التراب، النادلة ذات الملامح الفلبينية حيته ببلاهة ووضعت كأس الفودكا كمن يضع مكيدة فوق الطاولة، ظل ساعات يحتسي الفودكا اللاذعة ويتذكر وجوه شعراء تركهم في عمان وبغداد وأمكنة أخرى كان حزنه ينماع كما ينماع الملح في الماء ظل يشرب ويتأمل يشرب ويتأمل وحين أسند رأسه إلى الطاولة ذات الشمعدان البيزنطي بدأ نشيجه المعذب يسمع من بعيد، كان يبكي لوعة ويرثي منفيين أمواتا وموتى أحياء في منافي وحروب الوطن ـ القبر.
|