|
طـنجة
24/01/2007
في ذكرى محمد شكري
أضواؤها ، من إسبانيا ، دَعتني كعـِقـدٍ ضائع من اللآلئ لأركب َسفينة ً اسمُها "ابن بطـّوطة" أقلعت بي ، من "الجزيرة الخضراء" في رمَضان . والآن ، من نافذتي في طنجة بأعلى الأدراج المسمّـا ة "نزلة الإسبان"، أرى سُبـّحة ً من الأنوار الغائمة تـُسوّرُ جبل طارق . النزلة ُ مائتان ونيّف من الأدراج حتى تنزل الى البحر— من يدري أيّة ُ حوريّة مُجَلبَبة ستصعقني بآيةِ عينيها الضاريتين هناك ! روائحُ الأرض كلـّها أمامي في صينيّـة بائع الأفاويه وبيّاع ُ عِرق السوس بالزنجبيل يهزّ في وجهي سُترتَـه ُ المُـجَغـْرَفة بأقداح الماء . آنَئذٍ أتذكّـرُ كم أنا عطشان ! وأيّ صيف ٍ يستيقظ ُ في كبـِـدي وأيّ طيف ٍ من الماضي هو هذا الطبّـالُ الآتي من آخر الزنقة يتبعه ُ زمّـار ٌ وعدّ ة ُ أطفال كأنّهم يدرون جيّدا ً أنني واحد ٌ منهم ، طبلتي الصغيرة تحت إبطي تُـعلن ُ عن أفراحي المقبلة وعيدِ أحزاني أنا الصائم ُ الذي سيُفطرُ غدا ً أنا الجائعُ الذي سيأكلُ هذا الرغيف قبل َ أن ينام . رؤيا في " فندق النصر " ( إزمّـور بالمغرب ) الى صدّوق نور الدين الشمسُ في الأعلى طافية ٌ، كبيضة اللقلق ، فوق السقوف ولا أحدَ ، في الأسفل ِ، يتحرّك : إنّها القيلولة . نافذتي تـُطلّ على بُستان ٍ أشواكهُ أعلى من السقوف ، امرأة ٌ تنشرُ عليها ملاءاتٍ ، قنابيزَ أطفال . ها هيَ تخرجُ من بيتها المتواضع ، وتأتي لتلمّ غسيلها . جـّلابتها المقلـّمة راية ُ الغسَـق . قدَماي مجَذ ّرتان في هذا السرير حيثُ ألقيتُ ، منذ ُ يومين ، مرساتي . الفندقُ يطفو بين يدَي عرّ افة تسافرُ في خيمتها الوبريّة الى جبال الأطلس كلّ ليلة . عُظاءة ٌ كانت تتسلـّـقُ ساق َ طاولتي حيثُ تستقرّ منفضة ٌ ، وكأسٌ ، وقنـّينة ألقتْ نظرة ً غيرَ آبهة على يدي التي يتصاعدُ منها دُخانُ لــُـفافة ومضَت مثل أميرة متغطرسة في طريقها الى المنفى . البُستانُ نائمٌ تسيلُ على شوكهِ أوّلُ قطرات الندى . نافذتي مفتوحة ٌ تستقبلُ حاشية ً من البعوض ، وثمّة مَن يحملُ فانوسا ً ويبحثُ عن شئ ٍ ما في الخرابة . أزمّـور... وهذه ليلتي الثالثة . كمظلــّيّ ٍ لم تنفتح مظلـّـتـُه ُ تسقط ُ في كأسي بعوضة . مخدّ ة ٌ تحتَ رأسي تتكهرَبُ بالأرَق ، فأرمي بها الى الجدار .
|