|
صوت أيّامي ، أزمنة الآخرين
24/01/2007
لم نعد نحبّ ما كنـّا مولـّهينَ بهِ . ما كانَ يُسرّنا ، كالرماد ِ، على لساننا ، يستقرُّ. لأنـّهُ الأمس . نـُعانقُ ما كان َ، ولا نقشعرّ عندما نعرفُ أنه الماضي ، تلك الجُثـّة ُ الأمينة . للأشياء أحتافـُها أيضا ً— شُحناتُ انتفاضاتها المحشودة حتى التَـكهْرُب ، وأسرارُها التي تـُضاهي في تـَماديها ، لغة َ السحابات الهاربة عبرَ سمائي . هكذا صارت حياتي ، أشبهَ بجغرافيا لا يمكنُ تفسيرُها بالمواقع ِ والأماكن ، وصوتُ أيّامي لم يعُد قابلاً للتبنّي من قِبَل ِ أزمنة الآخرين . بينما العالمُ لا يكفّ عن تِردادِ أقانيمه ِ: الخُلدُ يحلمُ في جُحره ِ المتواضع . الفَراشة ُ في طريقها الى الجنـّة تطيشُ عن حدّ سياجي . الكلبُ ، خلفَه ُ، يُفسّرُ إشاراتِ مرور العابرين بقوانين الرائحة ، ووَقع الحذاء . وحتى العصافيرُ مشغولة ٌ بتـَفـْلية ِ ريشها ، والحشَراتُ في أصدافها الهشـّة ، تتحصّـن... ما من شاحذٍ لسكاكين الأيام هنا ، يتقدّم ما من اضطرام ٍ مفاجئ في قفير النـَّحْل: ما يحدثُ ليسَ سوى ما يحدثُ في المعمورة ، وما من معنى لما يحدثُ في حدوثهِ إ ّلا بالنسبةِ لمن يشهدُ الحدَث . ومع ذلك ، من يُريدُ حياة ً لها هذه النـَّعْرة مُقبلـُها قبلٌ ، أمسُها يومُنا التالي ؟ وما غَدُها ، سوى لحظةٍ لن يسكنها أحدٌ سواك . أمّا أنا ، فاعطني ما تشاء: كلَّ ما يذوي في لـَمْح البصَر كلّ ما يُواصلُ المَسْرى رغمَ ظلام ِ ليل العميان .
|