|
لن أنتظر أكثر
23/01/2007
لن أنتظر أكثر وإلا انقرضت هذه اللحظة بإشراقتها الواحدة. أو على الأقل ضاعت مني. ضاعت مني كالقطار الذي كان سيحملني الى قرية، ولا أرى منه إلا ريشة من بخار تحوم حول ذراعي، ومنها، حقيبة تتدلى بثقل أحلامي؛ الصمت الطويل أقنعني أنني شجرة تبزغ في أغصانها أقمار الصبر وأريد أن أعيش كل شيء ثانية: ميلاد طفلة في سرداب. حفنة البارود التي يكمن فيها مصير جدار. مطبعة القلب السرية. دراجة بطيئة يخوض بها عامل مذبحة الغسق نحو طبق من الحساء، هناك، وراء جدار من الأيدي النحيلة، وراء طفولتي. وللذكرى أيضا: كنت ماهرا في رمي الحجارة الى سقوف مستحيلة. كانت لي عصابة من الأطفال. سبحت في دجلة مرارا وفي الفرات. وقابلت الحرية على عربة، بوجهها الذي لأرملة من الغبار، في طريقها الى معسكرات صغيرة لا تملك حتى شمعة، تستثمر صرع الليل. عن طريق مجهولة لا يذكرها أحد، وصلت الى غابة من لحى أجدادي تخفق كملابس غرقى في مغسلة النسيم. رأيت خيولهم غارقة في لعاب الحكمة تتأمل الحجارة أياما، حيث بدأت طفولتي تختفي بسرعة. الصباح سلاح قوي في يد الجميع. والمأدبة: امرأة حبلى الى الأبد. والبضاعة الوحيدة التي تشبه الذهب هي الطريق. أعترف بخطايا معقدة وطويلة لا أذكر من اقترفها، لماذا. أريد أن أعترف أيضا، إنني أنا الذي سرقت مسامير النجار وتسلقت بيضة الأفق في عام 1963، بأقماره المتكررة، بتقويمه الملفق، لأسباب غامضة لم تعد تحيّرني. اغتصبت العزلة كأنها عذراء شاردة في مدينة مقصوفة تتدلى أبوابها الى الوديان. وعرفت، لوهلة، كيف يفكر الجندي. كنت أركب الشارع أيضا، محمولا على موجة المواصلات بين الجميع ولا أحد. حتى تعلمت أسرار الحفاة القديمة، وكانت هذه المدن اليتيمة كلها بانتظار أقدامي.
من كتاب (الوصول إلى مدينة أين)
|