الحافة . سركون بولص : ثمان قصائد
الرئيسية  |  شعر  |  سرد  |  مقالات  |  حوارات  |  ترجمة  |  فنون  |  عن الحافة  |  للمراسلة
ثمان قصائد
20/06/2007
  

سقط الرجل

 

في وسط الساحة
      سقط الرجلُ على ركبتيه.
- هل كان متعَباً إلى حدّ

               أن فقدَ القُدرة على الوقوف؟
- هل وصلَ إلى ذلك السَـدّ
    حيثُ تتكسّر موجةُ العمر النافقة؟
- هل قضى عليه الحزن بمطرقةٍ يا تـُرى ؟
             هل كان إعصارُ الألم؟
- ربّما كانت فاجعة ً لا يطيقُ على تحمّلها أحد.
- ربّما كانَ ملاكُ الرحمة
   جاء ببلطته الريشيّة عندما حانَ له أن يجيْ.
 - ربّما كان اللّـه أو الشيطان.
في وسط الساحة
     سقطَ الرجل فجأةً مثلَ حصان
                       حصدوا ركبتيه بمنْجَـل.

 

نبي

أُجمّعُ نفسي
عارضاً وجهي للبرق
وأنا أهذي بانتظار أن تتركني
الموجة
على شاطىْ مجهول، مقيَّداً
إلى حجَر.

 
كتاب

إفتَحْ كتابَ الزمن
بأصابعَ مرتجفة، واقرأ:
ها هي حياتك مشدودةٌ من شعرها
إلى وَتـَد الأيام، كأنها امرأة
تريد أن تبوح لك
بأوّل الأسرار
وآخِرها.

 
الله

شاءَ اللـّه
للعالم السفليّ أن يتجلّى:
أزقّة مظلمة، حزينة
كُتبَ على البشرأن يتيهوا فيها
الى الأبد.

 
عُود

ثمّ كانت الأيام
ودسّ أحدهم بين يديّ
هذا العود، وعلـّمني كيفَ أغنّي
بهذا الصوت الجريح.

 
تو فو في المنفى


"دخانُ الحرب أزرق
               بيضاء عظامُ البشر".
قرية يصلُ إليها تو فو
دَسْكرة فيها نار تكاد تنطفىْ
             يصلُ اليها عارفاً أنّ الكلمة
مثلَ حصانه النافق، دون حَفنة من البَرسيم
قد لا تبقى مزهرةً بعد كلّ هذه النـَكبات!
كم ساحة معركة
مرّ بها تصفرُ فيها الريح
              عظامُ الفارس فيها اختلطت
بعظام حصانه، والعشبُ سرعان ما أخفى البقيّة!
نارٌ تتدفّأ عليها يدان
بينما الرأسُ يتدلّى والقلبُ حَطب
هو الذي بدأ بالتيه في العشرين
   لم يجد مكاناً يستقرّ فيه حتى النهاية.
           حيثما كان، كانت الحربُ وأوزارُها.
ابنتهُ ماتت في مجاعة. ..
ويُقالُ في الصين أنه كان يكتبُ كالآلهة!
قريةٌ أخرى يصلُ اليها تو فو
           يتصاعدُ منها دخانُ المطابخ
              وينتظر الجياعُ على أبواب مخبز.
وجوهُ الخبّازين المتصبّبة عرَقاً
تشهدُ على ضراوة النيران.
تو فو، أنت، أيّها السيّد، يا سيّد المنفى.

 
نُصوع

 
 تمسحُ اليد
      ما تستطيع
               لكي ترى اللوحة
ناصعةً مثل صباح تساقط فيه الثلج.
هكذا يقتربُ الشتاء
              من نهاية البلوى
حينَ تَنفرُ الروح من كلّ تَطلُّعٍ، والمرآة
تتجاهَلُ الوجه.
ظلامُ تشرين حيث أمشي
                   في أروقة هذا البيت
لن يُهدئَ من رَوعي، ولا مقدَمُ الليل يُواسيني
أو يُطامنُ نهضةَ الأطياف
من مَراقدها الغبراء.
 هذه الكلمات، أبداً، تهبُّ في مفترق الطرُقات
               بين النوم واليقظة.
الثلجُ كما يبدو
كانَ يتساقطُ حقّاً طوالَ الليل.
واليدُ تمسحُ ما كتبَتهُ على الصفحة.

 

 
إرث بطعم التراب

 كتبٌ مغلقةٌ في وجه
       العالم.
آلامنا، طعمُ التراب. هذا الإرثُ، سماءُ
خانتها العين. ربّ نسيَ بسطالهُ
على رقابنا منذ الأبد
يعزفُ لحنه الأسود على
هاربسيكورد العظام، في حضرة اليل.
يسقطُ رأسٌ مع كلّ نغمة.
وذاتَ يوم يفرغ البلد.
ذات يوم لا تبقى سوى الأسلاك
التي مدّها الغزاة.
ذات يوم تبدأ الصحراءُ بالإقتراب.
الريحُ وحدها
تنزل، وتنزفُ كالأم، وتصرخُ
           وتلدُ.
- وكن، من كان هنا قبلنا، قبل أن نأتي؟
- البيتُ، ومن كانوا في البيت.
         وهذه الريح.

 

 

سان فرانسيسكو

Sargonboulus@aol.com
المصدر : كيكا
 
الحافة : .. 2006