|
ابراهيم سبتي : القصة القصيرة فن الكتابة الاصعب دائما !
11/06/2007
انها حركة ولودة لديمومة الابداع عند الكاتب وهي مقياس الابداع لما يكتب . والقصة عالم متفرد لصياغة الحكاية بقالب عصري وحداثة تدفع النص نحو عوالم ممتعة من التخيل وهي اكثر الاجناس الادبية تطورا وتجديدا . وتميزت القصة منذ ظهورها بالدهشة وعوالم المتعة الذهنية يقول الدكتور عزالدين إسماعيل : ( وأما القصة القصيرة فهي حديثة العهد في الظهور، وربما أصبحت في القرن العشرين أكثر الأنواع الأدبية رواجاً، وقد ساعد على ذلك طبيعتها والعوامل الخارجية. ) واستطاعت القصة رغم قصرها اعطاء فكرة تحمل مضمونا ولغة واسلوبا .. هذا هو عالم القصة القصيرة كما عرفناه ..
القاص والروائي ابراهيم سبتي ، احد قصاصينا الذين سجلوا حضورا مهما في الساحة القصصية العراقية بعد سيل من النصوص القصصية المنشورة في المجلات الادبية المعروفة واصداراته المطبوعة في دار الشؤون الثقافية في بغداد واتحاد الكتب العرب في دمشق وعشرات الدراسات النقدية التي أشر بها قضايا القصة المعاصرة وكتب عن تاريخ القصة في مدينته الناصرية وهو جهد كبير بحث في بطون الصحف القديمة والوثائق ليؤلف كتابا عن تاريخ القصة ذكر فيه عشرات الكتاب الذين اسهموا في تاسيس الفن الممتع في مدينته على امتداد قرن من الزمان .
يشكل القاص والروائي ابراهيم سبتي حضوره منذ الثمانينيات ، معتمدا على صياغة اللغة وتنوع الثيمة المبتكرة دائما اضافة الى ما ينشره من مقالات ودراسات في الشأن القصصي . وحضوره الفاعل في الصحافة الثقافية التي عمل محررا لكثير منها . نتحاور مع القاص ابراهيم سبتي من بداية المحنة القصصية :
- القاص ، مرآة ومحنة ..
تنجلي حقيقة الكتابة لدينا في انثيال الذاكرة على الورق وتحويل اللحظة الحرجة الى انطلاقة مؤكدة نحو الهدف النبيل الذي نسعى اليه وهو ايصال الرسالة الانسانية المغلفة بالنبل الادبي والابداع في آن . اما فعل الكتابة فهو محرك الذات المبدعة نحو التواصل ، لماذا نكتب ان لم يكن لتغيير حياتنا ولاكتشاف عالم يكون عالمنا الحقيقي ؟ بهذه العبارة يبرر (رامبو ) فعل الكتابة التي هي جزء من التجربة الجمالية والحياتية التي يعيشها الكاتب . وهي فن الكتابة الاصعب في خانة النثر ..
نحن نلمس آنيا تموضعات السرد واشكالاته عندما يكون الموضوع ( الثيمة ) هو تناول اللحظة الراهنة . فثمة محاذير متخندقة في رأس الكاتب بعدم المساس ببعض الايقونات الموضوعة فوق الخط الاحمر ، وبالتالي نحاول الكتابة بتمويه عدم الاقتراب ولكن النص يقع في لب الموضع الذي يتماهى امامنا او ندعي التماهي .
فينتج نصا حيا فيه الكثير من مقومات النجاح والدهشة ..
كبف تنظر الى مجايليك قصصيا ؟
لم نكن نكتب كي يعرفنا احد . كنا نسافر الى بغداد ونلتقي باصدقائنا الادباء الذين يعملون بالصحافة الثقافية ، وكنا نخشى ان يعاملونا بثانوية او بمجاملات الكلام . ولكن الذي حصل اننا استطعنا ان نصل الى ارفع المجلات الادبية والمتخصصة ونشرنا نصوصنا القصصية دون ان نجد من يحاربنا من المحررين الذي صاروا لنا اصدقاء . كجيل صرنا نكتب بهمومنا وهموم غيرنا ، عرفت بأنهم يحاولون اثبات هويتنا كقصاصين اقتحمنا منبر القصة دون خوف او تردد فكان انتاج الزملاء قوي ومؤثر في ساحة القصة العراقية . وبهذا انظر اليهم بفخر واعتزاز . مجموعتك الاولى ( ما قالته الضواري ) كانت الحكاية الشعبية متموضعة بين ثنايا اللغة ، ما الدافع الى ذلك ؟ - مجموعة ما قالته الضواري المطبوعة في اتحاد الكتاب العرب . تضمنت القصص المنشورة في مجلات ادبية عراقية وعربية مرموقة ومتخصصة مثل الاقلام ومجلة قصص والواح وصحف محلية وعربية مهمة .. فكانت ان التزمت صدفة طابع الحكاية المعاملة بلغة الحداثة القصصية . وهذا ما جعل قصص المجموعة ملتحمة اسلوبا ولغة يقول ( بارت) في نظرية النص : ( فاعل الكتابة مقيد بترتيبية كلامية ).. وبرزت بعض قصص المجموعة التي تناولها النقاد بدراسات منشورة مثل قصص : قباب الماء والغياب ثانية وعزف ملتهب ويوم من ليلة وغيرها ، بأنها كانت تنتمي الى فضاء خاص التزمت الكتابة به .. وفي لحظة كتابة كل قصة اشعر بأن اللغة تاخذني الى حيث السرد في فضاء واسع ورحب . . يقول ( امبرت ) في كتابه –القصة القصيرة ، النظرية والتطبيق - :( ان القصة سرد نثري موجز يعتمد على خيال قاص فرد ) .. وهكذا كانت القصص تسير وفق متطلبات اللغة .
في مجموعتي الثانية الغياب العالي المطبوعة في الشؤون الثقافية في بغداد ، كانت انطلاقة القصص تشبه تماما انثيالات السرد وتطوع اللغة في المجموعة الاولى . وهذا ما اشره الاصدقاء النقاد عندما تناولوها .. ثمة حاجة دائمة لمساحة بوح واسعة نقول فيها أي شيء يمكن ان يؤثر قصصيا او يؤشر ادبيا .. مما جعل المواظبة ملحة وحرجة للتواصل والتواجد في الساحة دون اقتحام ، بل لنجعل نصوصنا تتحدث لوحدها وهذا ما جعل معظم اصدقائي كتاب القصة ، بان يواصلوا ابداعهم وهم بعيدون عن الاضواء وكانت قصصهم مصدر كتابات ومثار اعجاب النقاد ..
عالم الرواية ، عالم كبير وواسع . كيف ولجت هذا العالم الممتع ؟ اصدرت روايتي ( نخلة الغريب ) عن دار الشؤون الثقافية مؤخرا . وكانت تجربتي الاولى وان تعددت المخطوطات ولكنها الكتاب الروائي الاول الذي اشره النقاد بقولهم ان الرواية اتخذت مسارا موفقا في معالجة الثيمة المطروحة وطريقة استخدام اللغة وتحريك الشخوص وتسجيل الانثيال التلقائي او التداعي والذي يسمى بتيار الوعي. التزمت في المتن الروائي باللغة المنسابة بهدوء وتفنن . ووهبت كل الشخصيات دورا واضحا ومهما وجعلتها تسير في خطوط متوازية للتاثير في الحدث الرئيس الذي ينمو تصاعديا لبلوغ الذروة باستخدام البعد الاخر للمستوى الواقعي للغة والذي يطلق عليه كتاب القصة بالرمز اضافة الى تميزالشخصيات بانها كانت نامية مع الحدث وغير متباعدة عنه . لدي ثلاث روايات مخطوطة انتظر الفرصة لطبعها مع اني افضل اولا طبع مجموعتي المرسلة الى اتحاد الكتاب العرب في دمشق وعنوانها ( خيط الدخان ) .
جديدك ؟ انتهيت من كتابة مجموعة قصصية جديدة خاصة بالقصة القصيرة جدا اسميتها ارض منزوعة الظلال ، تحتوي على خمسين قصة قصيرة جدا .. وهو فن صعب ليس كما يتصوره البعض .. انه عالم غريب في لغته وموضوعته والاصعب هو اختزال اللغة فيه . ومنذ ان ظهر هذا النوع القصصي ، كان كتابه حذرين في الدخول الى عالمه المسور بالضبابية . وكان لابد من اختراقه بشيء من الوعي والقدرة على النزول الى قاعه لمعرفه اسراره التي بدأت تتضح مع تطور تقنية الكتابة القصصية
|