الحافة : هل الحياة مفتوحة من الجهة الاخرى ؟
 
الرئيسية  |  شعر  |  سرد  |  مقالات  |  حوارات  |  ترجمة  |  فنون  |  للمراسلة
"حجرة الناي" مجموعة شعرية جديدة لإبراهيم نصرالله
6/06/2007
  



صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت مجموعة شعرية جديدة للشاعر والروائي إبراهيم نصر الله بعنوان (حجرة الناي) تضم مائة وستين قصيدة قصيرة تشكل أجواؤها عملا شعريا تتكامل قصائده في رحلة البحث عن معنى الزمن وأسئلة الإنسان.
وتأتي المجموعة التي تحمل عنوانا فرعيا هو (عواصف القلب 4) استكمالا لمشروع ديوانه (عواصف القلب) الذي ظهر في نهاية الثمانينات وتلته مجموعة (شرفات الخريف) عام 1996 و (كتاب الموت والموتى) عام 1998.
في دراسة للناقد الراحل الدكتور إحسان عباس عن تجربة نصر الله في كتابته للقصيدة القصيرة يقول: "لقد استطاع إبراهيم نصرالله أن يضع إطاراً واضحاً لظاهرة القصيدة القصيرة؛ ومعه اتخذت بعداً جديداً حين أفردت في ديوان كامل أو أكثر من ديوان، دون أن يكون ذلك ساماً في القصيدة الطويلة التي أجادها إبراهيم في "نعمان يسترد لونه" وفي "الفتى النهر والجنرال" وغيرهما من دواوينه".
ويتابع أن "القصيدة القصيرة عند نصرالله تترك في نفس القارئ أثرين متباينين: شعوراً بالاكتفاء، وإيحاء مسترسلاً، كما تترك لهفة إلى مزيد ولكل من هاتين الحالتين دورها الإيجابي في نفس القارئ، إذ ليست اللهفة أقل إثارة من الشعور بالرضى".
أما الناقد العراقي حاتم الصكر فيرى أن ما فعله نصرالله بكتابته لديوان عواصف القلب يعد "محاولة مبكرة بالقياس الزمني وتسجيل الأسبقيات وتركيز التجربة في هذا النوع ويرينا التحليل النصي الجهد المضاعف في الصياغة من أجل اكتفاء النص واختيار المفردة الدالة وإحكام العلاقات بين الألفاظ من جهة، والعبارات التي تتكون منها جملة القصيدة من جهة أخرى".
ويرى الصكر أن "القصائد تبدأ بالتقاطات ذكية، تتردد بين الصور المعبرة ببلاغة أو الفقرات المتسلسلة شأن البنى القصصية، وبين الحكم والأمثولات المعمقة التي لا تكتفي بالوعظ أو صوغ القوانين الأخلاقية العامة، بحيث تتحول قراءة هذا النمط من القصائد القصيرة إلى مهمة دقيقة مثل كتابتها تماماً".
كما أن ما يلفت هنا هو "عدم تحرج نصرالله من الجمع بين القصائد الموزونة وقصائد النثر لبناء أجواء قصائده المكتفية باقتصادها وانفتاح دلالاتها على عالم ثر يسحقه الاحتمال وغياب اليقين".
من قصائد المجموعة الجديدة "حجرة الناي":
دخول

كان اسمُها الصقيلُ كالسماءِ
والبحارِ والأنهارِ والندى، سلامَها
وجسمُها المشدودُ كالصِّبا، أحلامَها
وصمتُها المفتونُ بامتدادهِ، كلامَها
سأدخلُ المرآةَ كي أُرتِّبَ الذي
لم أستطعْ ترتيبهُ أمامَها
أسطورة
في البدء لم يكن هذا الخريفُ ..
كانتْ عاشقة!
قد أمسكتْ بزهرةٍ وردّدتْ في سرّها:
يُحبني، لا لا يُحبني، يُحبني، لا لا يُحبني
وحينما انتهتْ أوراقُها ولم يُجب أحدْ
مضتْ إلى الحقول واحداً فواحداً
لتسأل الزهورَ والأبدْ
جوريّةً، زنبقةً، نوّارةً:
يُحبني، لا لا يُحبني، يُحبني، لا لا يُحبني
ولم يُجِبْ أحدْ
مضتْ إلى الأشجار تخصفُ الورَقْ:
يُحبني، لا لا يُحبني، يُحبني، لا لا يُحبني
ولم يُجِبْ أحدْ
.. فاصفرَّتِ البلَدْ!
الإنسان
الأرضُ والسماءُ فيهِ
النّمرُ والغزالةُ
الذّئبُ والحَمَلُ فيه
النهرُ والصحراءُ
البحرُ والعاصفةُ فيهِ
الشجرةُ والعصفورُ
المرأةُ والرجلُ فيهِ
الربيعُ، الصيفُ، الخريفُ، والشتاءُ فيهِ
ولكنه لم يزل بَعْد في الخارج!!

الحافة : .. 2006