|
كأنني امرأة مطلقة
25/05/2007
ليسقط الربيع كضيف ثقيل الظل، يدق الربيع بابي. بصراحة لست من المعجبين بهذا النجم الذي يدعى فصل الربيع. لا أطيق صوته وألوانه وثيابه، ولا أصدق انه وكيل الفرح، وبائع الحبور والسعادة، وليس أمير الفصول مهما توّجه الآخرون؟ لا كيمياء بيني وبين فصل الربيع، لذلك علاقتنا مقطوعة كعدوين. كلما وصل الربيع، انتشرت معه أمراضه في الهواء، كأن تتنفس عمراً من قوارير الأوكسجين، هواءً اصطناعياً نأخذه على جرعات، ونختنق يوماً بعد يوم. ما أعنيه هو ربيع العرب المفقود ربيع العرب هو زهر اللوز الذي يتفتح كالجراح. ربيعنا انفجار الينابيع من الدماء التي تكرج هنا وهناك وهنالك. ربيعنا، هواء عليل، ونسمات باردة من غبار نووي في طريقه الينا. ربيع العرب، شمس مشرقة من سيارات مفخخة تنفجر بالضوء، بالحرائق الحارة. أحدق في بحر الربيع الهادئ، فأرى موجات "غزة" متلاطمة بأذرع الفتيات والفتيان الذين يتحولون الى رمل. أي ربيع، لانتحاريين، مضللين، قرروا إرهاب أي زهرة تحاول عطراً؟ أي ربيع، وأي تجدد وتجديد، ونحن ما زلنا في حرب البسوس؟ أي ربيع، لأطفال يولدون عجائز، يولدون وفي أيديهم عكازات، وتغزو عقولهم التجاعيد؟ أي ربيع ومليون سنونوة عربية تفكر في الرحيل!
عالم أدغالي لا أحد يخشاني كحيوان سابق. لا أحد يخاف مني، ربما لأنني فقدت "الكلب" في داخلي. وخسرت نباحي وصرت مباحاً.. بلا سياج! خسرت عوائي، وفقدت كل مخالبي، ولم أعد أخربش كهر أو قط، وصارت كل الهررة تسخر مني، وكل الفئران تضحك حولي كقط مريض! خسرت الذئب الذي كنت، أسرح وأمرح في ليالي العاصمة، أنا ذئب مروّض بلا أسنان، لم أعد مخيفاً، وكل الأطفال في السياسة والشعر يضحكون عليّ! خسرت بومتي التي كانت تنعب بين الأطلال وصرت حجراً مرمياً على قارعة طريق. خسرت السمكة التي كانت تنزلق وتسبح من نهر إلى بحر حتى صرت في اكواريوم بلا لون، وبلا زعانف اقتات الحشائش. خسرت حتى الحوت في داخلي، انا الذي كان يمخر المحيطات، أراني ملفوظاً على الشاطئ. خسرت الثعلب الماكر في الطرفة. ها آنذا مسخرة للآخرين.. ولم أعد ابن آوى الضحكان ولا ابن عرس القهقهان. خسرت، حين كنت حرباء وأتخفى وأترقّط في ظلام السياسة والعمل وصرت واضحاً، سهل الاصطياد. خسرت ما كنته كأفعى، كثعبان، ولم يعد لي جحر، وفقدت السم والترياق وصار الجميع يلسعني ويلدغني. خسرت الفيل، والناب والخرطوم، وصارت كل البراغيت ترقص من حولي. ولم يبق من حجمي الضخم سوى كرش يمشي على قدمين. وخسرت القرد الذي كنت، حين كنت أقفز من شجرة إلى شجرة، ومن عاصمة إلى عاصمة، وأفقش الأوطان كجوز الهند أو أقشر النجوم كقرط موز. خسرت عين النمر، وعين النسر، وعين القط، ولم يبق ماء في عيني، لم أعد صاحب النظرات الحادة، لا أحد يرتعب مني. خسرت الديك الذي كان محاطاً بألف دجاجة ودجاجة!. خسرت الحمامة بل والفراشة، وكل الطيور، خسرت أصواتي كلها. بلا زئير، بلا هديل، بلا مواء، بلا صليل، بلا نباح، خسرت كل الحيوانات في داخلي. هاأنذا مروّض. لم أعد حيواناً ولا إنساناً ولا نباتاً، ولا حجاراً، لست سوى هواء بهواء... وأنتظر الله أن يعيد جبلتي!
كأنني امرأة مطلقة هل تأخرت الحب خيانة... خيانة شخص لا نعرفه كان في انتظارنا سامحيني.. هل تأخرت؟ بلا ظلال ساكنت شجرة عشرين عاماً ولم انتبه انها بلا ظلال كانت الخضرة في رأسي، وحده قلبي الوارف. حين انفصلت عنها انفجرت الزقزقة بي! مشارف نصر قد تستعيد ارضاً، و تحررها بعد جيل او جيلين ولكن لا يمكنك الفوز بكمشة حب ولو عشت مليون ربيع وربيع. لا تفقدها لا تؤجل قبلة المساء إلى الغد انت على مشارف نصر تابع خط البجع، سرب نساء في امرأة. براءة لماذا ضحك علي وزير الصناعة حين هممت بتسجيل اسمك في غرفة التجارة كبراءة اختراع.
........
لن أقول وجهك شمس أو قمر وجهك يا روح شراب التوت يا قمر الدين لن أمدّ يدي الى تشابيه الآخرين. لن أسرق لغة غيري. أخاف من حبل مشنقة في الليل. الله يكره اللصوص!!
"القطة الهدية في سان فالنتين"
حسناً، سألتقط القطة من ذيلها، ألوّحها كمحرمة راقص دبكة وأدبك سأغطّسها في البانيو سأفطّسها في الماء يا بلا ماء. عيناها تشبه عينيك هيا، اجحظي ارى ارواحك السبع، رغوة تطفو واجلس على حافة البانيو أدخن مثل كلينت ايستوود
ثم يضيف في ما بعد: سأفتح فمك في الصورة. وأدس بين اسنانك حبة زرنيخ إبلعي. موتي امامي في الالبوم
حب بلا هوية يا حب! يا حرفان يزلزلان بدني، يا حرفان كجبلين على لساني. من سمّاك؟ من أطلق عليك هذا اللقب "حب"! كلما عرفتك ازددت جهلاً؛ كلما صافحتك فقدت اصابعي. كلما فتحت أبواب القلب لتزورني، تدخل كعاصفة وتقلب اثاث الروح؟ وينخلع الجسد من كل جدرانه وأراني في العراء. يا حب، من أنت؟ عرّفني على هويتك؟ هل للحب تاريخ؟ هل للحب جغرافيا؟ هل الحب فن من فنون السياسة، حيث الغدر والنفاق والمكيدة واللعب على الشعارات كالشوق والاشتياق واللهفة والملهوف. هل الحب طاغية؟ هل الحب ديكتاتور؟ هل الحب جريمة أم قاتل أم ضحية! من أنت لتدق على الباب؟ غريب أم ضيف أم طيف أم عابر سبيل أم زائر في المنام أم هواء بهواء مر من هنا؟.. من انت على الشباك عصفور أم دراكولا، مصاص دماء أم عازف على الناي؟ هل الحب شحاذ يجعلنا متسولين؟ هل الحب رهينة أم خاطف؟ هل الحب طائرة مخطوفة ما بين الأرض والسماء، نخاف الخاطف ونخاف ان يطلق النار عليها أحدهم من المدرجات؟ يا حب هل انت العسل أو النحلة أو الوردة أو اللدغة والعقصة واللسعة؟.. هل الحب سرير أم قبر؟ هل الحب حديقة أم مدفن؟ هل الحب ضريح أو شاهد أو علامة مرور، أو علامة استفهام أو علامة تعجب أو فاصلة أو نقطة أو صفر الاصفار حيث لا شيء... هل الحب هو اللاشيء! أين يقع الحب؟ ما هي حدوده؟ أين يقيم، هل يسكن في القلب أم في المعدة أم في البنكرياس أم في الزلعوم؟ هل الحب والحرب توأمان؟ من قصف وسحل وقنص بالنظرات، واغتصاب الكلمات، واحتلال تلو احتلال، ونقضي العمر في تحرير القلب من امرأة، وتحرير اللسان من اسم امرأة، وتحرير الرأس من امرأة؟ هل الحب نار سيجارة أم جهنم، نهر أم مستنقع. ما أعرفه ان الحب مفقود وضائع، الرجاء ممن يعرف عنه شيئاً الاتصال بي وله مكافأة.
كأنني امرأة مطلّقة خجل طعّمتني أمي ضد الشلل والجدري ونسيت لقاحي ضد الخجل. مريض بالطيران أذكرني وحيداً كمطار مقفل. مريض بالطيران. تهبطين لأرفرف بإسمك. أزعق. يلحقني كل الإوز في السماء. خذي عينيّ التفكير بالموت... موت؟ ولا أخاف، أنا صديق الأشباح والعفاريت. منذ طفولتي أجمع الظلام كالزيزان في علب كبريت. خذي عينيّ يكفيني ما رأيت. نجاة اتموّج من، إلى، على. أعلو وأهبط كقارب. أتخلص من أثقال. كخاتم الزواج مثلاً.
محيراتي كلما أمسكت عصا تحولت ثعباناً، كلما امسكت بخشبة خلاص تحولت شعلة نار. كلما بكيت تحولت دموعي نهراً وكلما تحولت نهراً امتلأت ضفافي بالتماسيح! كلما أبصرت بصيص نور، اصبت بالعمى. كلما اصبحت وردة، هاجمتني اسراب النحل ومصت عطري. كلما أصبحت شجرة، نمت من حولي الفؤوس. وكلما أصبحت حطبة، صرت جمرة في فوهة أرجيلة. كلما قلت أحبك يا بيروت، امتلأ البحر بأسماك القرش. كلما قلت محكمة ضحك السجناء. كلما قلت عدالة انهالت على رأسي الموازين والمكاييل. كلما قلت الوطن للجميع، ضحك عليّ الجميع والجموع والمجاميع.
|